أخص أعيانهم وكبراءهم وفقهاءهم وشرفاءهم ومرابطيهم وأهل الحل والعقد منهم، وفقكم الله وسلام عليكم ورحمة الله، وبعد: فقد علمتم أن الله تبارك وتعالى أمر بأوامر وحضنا على اتباعها، ونهانا عن أشياء وأمرنا أن لا نبحث عنها، أمرنا بالصلاة والزكاة، والصوم والحج، وأمرنا بالجهاد عند مفاجأة العدو وأخذه أرض المسلمين، وطالما رأينا وسمعنا، ولا زاجر و لا واعظ ولا من يتعظ، أخذت وجدة فاتخذنا أمرها هزءا ولعبا وتهكما وسخريا، ولم يجد أهلها لا ناصرا ولا معينا، فلم يكن إلا كلمح البصر، أو هو أقرب حتى حف بنا العدو من أمام ووراء، وحيث علم العدو عجز من يقوم بأمر المسلمين وضعفه، وركونه إلى الدعة، وترك ما طوق به الدفاع عن المسلمين وثغورهم عمد إلى الدار البيضاء التي هي من أعظم الثغور بأرض المغرب، ومركز البلاد ووسطها، فأخرج أهلها منها، واستولى عليها، ووجه عدد من الفراكيط إلى جيمع المراسي، بقصد الهجوم عليها كذلك، وشاع وذاع إنه يصدد الحلول بفاس ومراكش، وحيث كان هذا الأمر الهائل الذي تبكي منه العيون دما وازدادت به النفوس مرضا ولما، وعلم جميع المسلمين أن بمجرد فجأة العدو على ثغر واحد من ثغور المسلمين تعين الجهاد على كل مكلف وغير مكلف، اتفق المسلمون على بيعتنا ونصرتنا والدخول تحت طاعتنا للنظر في مصالح المسلمين، والدفاع عنهم، وإخراج العدو من ثغور المسلمين فلم نجد بدا من مساعدتهم على ذلك، لما ورد في ذلك من الآيات والأحاديث الشريفة. فأجبنا داعيهم لذلك، ودخلوا تحت طاعتنا، ونصروا رايتنا، وأعلنوا بالنصر المؤزر لجانبنا الشريف، سائلين من الله سبحانه وأن يعيننا على ما كلفنا به، ويوفقنا فيما به طوقنا، فإنه ولي ذلك، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبها نسخة من البيعة السعيدة تصلكم بطية لتأخذوا حظكم من الفرح والسرور، وتوجهوا لشريف حضرتنا ببيعتكم صحبة أعيانكم وكبرائكم، والله يوفقكم لما فيه رضاه، آمين، والسلام في 10 رجب الفرد الحرام
المعسول · الصفحة ٩١٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي