بمنابذته، فأرسل إليه ليؤمنه، من عده حبائل مكره لا مأمنة، وقلبه للغدر مكمنه، على ما أخبر به من ائتمنه، القائد محمد بن حسون التزنيتي، والقائد عبد السلام الجراري، والقائد علي البعقيلي، فنزلوا عليه في داره، فقالوا له جئنا مؤمنين من الكلولي، وقد أعطانا عهد الله أن لا يضرك، فقال لهم:
وماذا تفعلون إن ضرني، فقالوا: ظننا أنه لا يضرك فقال: وأما إن ضرني فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لهم أن أسدا كان في أجمة، فتعاهد مع ثعلب أن لا يضره، وتكفل له الثعلب بما يأكله، فكل يوم يحتال الثعلب الوحشي حتى يوصله إليه فيأكله، فأتى إلى القنفذ، فقال له إن في هذه الأجمة وليا من أولياء الله ذا بركة، تزروه الوحوش، وأنت لم تزره قط، فامش معي أركه، فقال أين الطريق إليه؟ فأراه الطريق فتأمل الأثر فوجده أن ما فيها إنما هو أثر الذاهب لا أثر للراجع، فقال: إنما رأيت هنا أثر الذاهب لا أثر الراجع، فادع لنا من ها هنا، فوالله لا أتيه، ولا أتبرك به إلا من هنا، قال: فكذلك أنا فقد زرت فيه من هنا، فبلغوا له السلام، واطلبوا لي منه الدعاء بسلامة منه.
إن السلامة من سلمي وجارتها *** * أن لا تحل على حال بواديها
فرجعوا خائبين، وللدعاء له من المرسل طالبين، فدعا له بالويل، ولدراه بالهيل، فتبعه إلى وادي نون، فدافعه القائد دحمان بولد جنون؟ فخيم هو بإيكسيل فشرع يبني الدار، ويوهم إنه في المحل ذو استقرار.
فوصلت الشكوى للسلطان، فكتب إليه بالرجوع للحرمان –يعين الكلولي- فرجع بخفي حنين، غير قرين العين، فسقط في يده، وتداعى إيوان مجده.