ثم ارتاش فحسنت حالته، ثم لما جاءت جيوش الحكومة إلى سوس 1314هـ، وساق القواد القبائل كما شاءوا، صار القائد بوهيا من أكابر القواد، وقد بدا له أن لا يسلس للقائد سعيد الكلولي كل الإسلاس، فكان يتمشى معه بمقدار، فلا يعصي له أمر كل العصيان ولا ينقاد له كل الانقياد، وقد أتصل ما بينه وبين القائد دحمان عميد الحكومة الكبير في وادي نون، وقد كان هذا ذا شأن عظيم، تراعيه الحكومة، وترى له مكانة مكينة وقد رابه ما تتخوفه من إفلات الصحراء وأهلها الذين لا يرأمون للأوامر، ولذلك لايجني هامته للقائد سعيد الكلولي، ولا يماده في حباله، بل كان ضده ويسرب إلى الحكومة كل ما يصنعه بالناس سرا وجهرا، فقوي جناب القائد بوهيا به، فكان يقف أمام الكلولي ذلك الموقف، ثم أن الكلولي الذي غض به، ولم يجد له مساغا، وجد من القائد المدني معاونا كبيرا فولاه على بعض الإخصاص إثر خصومة وقعت بين الذين كانوا مع جيش الكلولي من الإخصاص في الحرب مع
20/ 182
بعقيلة، فقد ظهر هناك المدني شابا قويا يملأ العين، فذبح أمام فسطاط قائد الحملة، وطلب منه أن يفرده هو وفخذه أيت بيفولن عن القائد بوهيا.
فوقع ذلك من الكلولي موقعا حسنا، ثم وقف له حتى توصل بالظهير السلطاني على ذلك، فصار لقبيلة الإخصاص قائدان رسميان ثم لم يزل يضيق الكلولي على القائد بوهيا حتى جلا على داره إلى وادي نون، فنزل في جوار القائد دحمان، ثم رجع بأمر الحكومة إلى داره، وقد أقلع الكلولي، فأجلى الناس قوادهم فحوصر القائد بوهيا في قريته التي يسكنها، وتسمى تاعشو ثم لما جاء أنفلوس، وقد كان يسير ضد مسير الكلولي، ويختار غير سياسته، ويقرب أعداءه، ويقصي أولياءه، أعان القائد بوهيا، فكان على كل الإخصاص بعد ما طرد المدني وشيعته، ثم لم يزل يصول إلى أن أقلع النفلوسيون 1321هـ.