تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتولى بنفسه تسليمه وفضوحه، فغرم للقواد منهم ما أكل، وغدر فيه إذ عاهد ونكل، فأفضى الحال لدارسي أحمد ابن الطالب، وهدمها القائد بوهيا الذي هو بدينه طالب، فحرق الأبواب، وأتبعها بالأخشاب، فتركها كجمل أجرب، وشفي مضض قلبه الذي شرق فيه وغرب، فلم تزل الفتنة تدوم، والخوف يذيب الشحوم، ويسهر من الرجال النوم، إلى 25 صفر 1329هـ.

فكان الباورد على دار بني الشين فأتاه القدر والحين، فجرح جرحا كان فيه أجله،، وانقطع أمله، فحمل إلى تانكرفا أيت إيسميور فغاب فيه بدر السرور، وانحسم الشرور، واستحكم المدني على الثغور، فاستعلى وعدم المنازع، واستولى ولم يظهر له مقارع، فقلت:

يا لك من قبره بمعمر *** خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

فنفخت أوداجه، وامتلات أدراجه، وأجلسه في منصة الأحكام الهيبة ؛ وكانت له من ذلك اليوم الهيبة، ففرض المال ووعى، وجمع فأوعى، فكره جميع من إلى بوهيا انتسب، ولو أن له أصيل النسب أو علما ينتخب فطر واغتصب، وتكره واحترب، فأتبع هواه، إلى أن يرديه في مهواه، وينشد حاله:

نحن بما عندنا وأنت بما *** * عندك راض والراي مختلف

فقلت:

انفو المؤذن من بلادكم *** إن كان ينفي كل من صدقا

ولله در ابن الخياط حيث يقول:

أتظنني لا أستطيع أحيل عمك الدهر ودي

من ظن أن لا بد منه فإن منه ألف بد

وقال أيضا:

لا تنكرن رحيلي عن دياركم *** * ليس الكريم على ضيم بصبار

وعمدته شيخ شريف سكن عنده تشيخ، يتكلم في الغيب وطيره عنده تفرخ، مراء في الأعمال، يعد عند نفسه من الرجال:

نعوذ بالله من أناس *** *** تشيخوا قبل أن يتشيخوا

تقوسوا وانحنوا رياء *** ** فاحذرهم إنهم فخوخ

20/ 185

إلى أن قال: منشدا:

صلى وصام لأمر كان يطلبه *** * فمذ حواه فما صلى ولا صاما

وقال آخر:

تصوف كي يقال له آمين *** * وما معنى التصوف والأمانة

ولم يرد الإله به ولكن *** ** أراد به الطريق إلى الخيانة

المعسول · الصفحة ٩١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٠٥