برز إلى الميدان بعد ما فتك بأخيه، وكان القائد بوهيا هو الذي جالت دسيسته بين هؤلاء الأخوة، لمكان أسرتهم من الإخصاص، ليجد له متسربا عند اختلاف رأيهم، وقد رأينا عمر قد أخلص له بعد ما مات أخوه سعيد، فكان أحد الشيوخ تحت يده، ثم لما تمكن القواد من قبائلهم أثر استيلاء الكلوليين وأجالوا أيديهم كما يشتهون في المغارم، كان عمر أحد شيوخ بوهيا المخلصين له إخلاصا تاما، وكان أحد عمده، يوم كان يستبد برأيه أمام القائد سعيد الكلولي، وقد تجلي إخلاصه للقائد بوهيا يوم ظهر المدني ابن أخيه في الميدان، فكان يوليه ظهره، ويسادند القائد بوهيا حتى أجليا المدني نحو 1318هـ فتمكنا في الإخصاص حتى هلك عمر سنة 1319هـ، فصفا الجو لابن أخيه المدني بعده.
القائد المدني:
كان الزمان تقلب به تقلبا عجيبا منذ نشأته، فنشأ فقيرا مقلا مدقعا، إلا أن له همة وطموحا وأخلاقا ومصابرة للحوادث، فقد كان في عهد عمه سعيد لم يظهر بعد ولا يذكر بأي شيء، ثم لما فتك به بدسيسة عمه عمر صار ينظر إلى عمر شزرا. وهو يستنكر كل الاستنكار ما فعله عمر بسعيد، مع أن بنت عمر كانت قرينة المدني. فلم يزل بعد هلاك سعيد نافرا من عمر، إلا أن الإقلال منعه من كل ما عسى أن يقوم به، فقد أخبرني ثقة من أهل تيمولاي السفلي أنه كان يوما في هذا العهد في سوق الثلاثاء على رمكة، ومعه رفقة.