تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم وقع للقائد إثر الرسالة لهذا الملتمس أن بعثت إليه المكمة أن يستعد للخروج من الدار التي اكتراها له عبد الصادق الإكلاوي، وإلا فسيطرح متاعه في الزقاق غدا، فقام وقعد، واتخذت الوسائط لتوقيف هذا إلى أن توجد له دار تليق لسكناه، لأن المحتسب كان قدم إليه دارا خربة، وهنا وصلت القضية الآن، وهكذا يطلع القائد البطل في الدوامة ويهبط(1) .

خاتمة:

تتبع القارئ مفتتح حياة هذا البطل إلى مختتمها، فشاهد ما شاهد من البطولة النادرة، التي يشايعها رأي أصيل في الحروب، وفي كيفية إدارتها، كما قرأ صفحات خالدة من تاريخ المغرب الذي لم يعتن به إلا قليلا، وقد أجتهدت أن أضم شمل أحاديثه، عن المعارك التي خاضها، فأسهب أحيانا وأوجز أحيانا، بحسب ما يسمح به حديث هذا الشيخ النحيل، الذي أنسج حديثه نسجا، فمتى رأيته نشيطا يثر كالينبوع المتدفق أسهب إسهابا، ومتي أراد تقيل الحديث عاجزا عن متابعته باسترسال أقنع منه بما التقطه بإيجاز، ولهذا يرى القارئ الاستطراد قد يوجد في أمكنة، ثم لا يوجد في أخرى، على أنني حرصت أن لا أكون إلا مترجما لما يقول، فمتى اعتراه شك في شيء –كما يقع له كثيرا في ترتيب معارك أبي حمارة- أتوقف معه عن الكتابة حتى يستبين الحق، أو ألخص ما يقول تلخيصا، وأنا حارص أن أخذ عنه كما تيسر.

(1) لا يزال في هذا الدار الى الآن 12 ربيع اثلاني 1380هـ، والقضية لم تتقدم شبرا الرجل طريح فراشه لا يتعيش الا من اعانة الاحباس.

المعسول · الصفحة ٩٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٩٨