وبعد: فقد جاء الاستقلال، وهو ساكن في المحل المذكور قبل في بعمرانة وهو يحرث ويملك بقرا وغنما كالسكان هنالك، وقد أمضى حياته كذلك في الخمس والعشرين سنة التي ابتدأت منذ 1353هـ إلى 1376هـ، فكان يزجي أيامه بالقناعة، وهو يتعاطى من أسباب المعاش ما يتعاطه من يقطن بين ظهرانيهم، فلما أعلن الاستقلال، وأطل فجر الأماني ورجعت الآمال إلى النفوس، كان من بين المؤملين أن يسترجع مكانته، وأن يسترد أملاكه، فوفد مع البعمرانيين –كما تقدم-على الملك المحبوب، ثم توسطت له أنا وسيدي الحاج أحمد بناني عند مولانا الملك نصره الله لاسترجاع أملاكه، فقيل لي: إن استرجاع أملاكه لا بد أن يكون على طريقة القضاء، فليدل بحججه أمام المحاكم، فما صح منها فإن حقه يثبت به، فذهبت رسالة من التشريفات إلى عامل مراكش السيد البشير بن العباس، لينظر في الطريق الذي ينبغي أن يسلك في استرداد حقوقه كلها، وكذلك كنت أنا أوصيت أصحابنا في حومة باب دكالة، من مراكش، لينظروا من يشهدون له بدياره، لأن الحجج التي تمكن له إنما هي في الشهود لا غير، لأن رسوم جميع أملاكه كان غادرها فيما غادره يوم خرج من مراكش فضاعت فيما ضاع.
20/ 172
هذا ما كان منذ أزيد من سنة، ثم توقفت القضية، وأما داره التي في فاس، فإن ورثة السيد إدريس بن بوشتا، قد أقروا بأن مورثهم الميت هو الذي فعل ما فعل، وقد أقروا بأنه تعدى على بيع الدار، وأنه مات وليسوا بمواخذين بما فعله الموتى، فتوقفت القضية هنا، وقد كانت التشريفات عن الأذن المولوي، كتبت أيضا رسالة إلى عبد الصادق بن الإكلاوي للنظر في قضية الأملاك التي استحوذ عليها والده، مما للقائد الناجم، فلم يزدد علي أن أسكنه في دار لإنسان آخر، ثم أعطاه ما أعطاه من قليل من المال.