تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فر الناس أمام الجيوش الزاحفة، فذبحنا دجاجا به تعشينا ثم أفطرنا، ثم رجعنا إلى أباينو فأستدعانا هناك ثلاثة إلى ديارهم، فأكرمونا بطعامهم واحد بعد واحد، ثم غادرنا المكان، فسرنا في أمي نفاس، فبتنا في قرية أقران عند إبراهيم بن ماماس، وهنا أخبرنا أن البربر أصحاب النكادي طاردتهم الدبابات والطائرات، حتى أدركتهم في مصب وادي درعة، فرجعوا مع النكادي الذي كان ذهب معهم حين وقع ما وقع، ففروا أجمعون، وقد كانوا طمعوا أن ينجوا إلى الصحراء، لكنهم أدركوا قبل أن يصحروا، ثم أخبرنا وارد أن مربيه ربه، كان نازلا، في أصبويا فلم يقبلوا نزوله بين ظهرانيهم خوفا على أنفسهم من جريرته، قال: فبقينا هناك أربعة أيام ونحن نختلي في

20/ 166

الجبال، حتى هدأت الحالة هدوءا ما، فرجعنا فوجدنا أصحابنا يفتشون عنا ثم بقيت في دار الحسين، فبلغني أن كل ما في الدار من تيمولاي قد انتهبه القائد الحنفي وقد أخرج منها عيالي، فذهبوا إلى دارنا في أدجلول وقد كنت بعثت إلى الغنم التي كانت هناك أن تنتقل إلى أيت عبلا، فلم يصادفها أصحاب الحنفي فنجت، فكانت لي نعم المرجع في حياتي هناك، ثم التحق بي عيالي بعد ما أخرجوا من دارنا هناك، فأنزلني الحسين في دار من أداوساكم حيث بقيت منذ 1353هـ إلى أن أخرجنا منها أخيرا بعد وقعة البعمرانيين سنة 1377 هـ، وقال وفي هذه الدار استقررنا هادئين نزجي الحياة، وقد استولى الإسبانيون على بعمرانة، فمرت على الفترة الهادئة في حياتي حين لا معارك ولا مجاذبات، فرجعت إلى الحياة القدمية التي كنت أعرفها في صغري قبل أن ألتحق بالقائد ابن الطاهر، ولله الحمد والشكر على ما أسبل من ستره، فكنت أعيش كهؤلاء فأحرث وأكسب مستسلما للقضاء والقدر.

مع إسبانيا

المعسول · الصفحة ٩٠٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٩١