تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاسم، ثم عشانا بطاجنة صغيرة، فصار يخرج رجله وقد تقطعت أصابعها فقال إنما تقطعت بسم وضعه أعدائي في نعلي، ولم يلبس إلا قميصا متقلصا، وشفاهة غليظة، وهو أفلج الشفة، فجالسنا وحادثنا، وأظهر الفرح الكثير بنا وقد أجلت بصري في جدران المحل فرأيت الطبل والدف والمزامير معلقة، ثم لم نكد نخرج منه إلى المحل الذي نزلنا فيه حتى ضرب الدف من عنده على عادته المألوفة، وقد تولى ولده سيدي محمد كل إكرام لنا، قال: فصار سيدي محمد يقول لي لماذا لم ترجع إلى مراكش، فحتى متى تبقى عند هؤلاء الأجلاف، فقم معي لأردك إلى مكانك، فلا أزيد على التبسم، فبقينا هناك خمسة أيام أقام لنا فيها أحد رجالات الزاوية سيدي العربي حفلة فاخرة، وقد أنزلوا أصحابنا على حدة خير إنزال، ثم من الزاوية إلى تلات عند مولاي إسماعيل ثم إلى إلغ عند الإيغشاني، ثم إلى أيت رخا، ففارقنا الفقيه سيدي الطاهر في أفانتيقي، فبتنا نحن عند الرئيس الفقيه أحمد الرخاوي ثم ذهبت إلى محلي في أدجلون وأنا لا أزال إذ ذاك هناك، والقائد إلى بوزاكارن قال: وبعد أيام ورد علي أحمد بن مبارك، وبلعيد بن الطيب، وقواد من قبيلة أصبويا، فقالوا يا فلان، أين حظنا مما جاء من المال من عند الحاج حماد؟ فقلت لهم، لا علم عندي أنا، ولا أتدخل في أمره، فما أنا إلا مهاجر مجاهد، فلا أتتبع أمر الأموال ولا أتطلبها، فلو كان لي فيها غرض فارقت بلاد الأموال، إلى بلاد الفقر وضنك العيش، فقالوا إن المدني غدرنا، فقلت لهم عليكم به، فإنه في بوزاكان فذهبوا إليه فنفحهم بما نفحهم به، ثم لم يكفهم ذلك، فسافروا إلى تاردانت عند الحاج حماد، فبينما هم عنده إذ بمحمد بن بوهوش صاحب المدني قد دخل فامتقع لونه حين رآهم، فبادر إلى الحاج حماد يناجيه، ولا ريب أنه حثه على أن لا يسمعوا منه أن هناك اتصالا ما بينه وبين القائد المدني، ثم رجع هؤلاء الخطافون من هناك أيضا بما خطفوه من الحاج حماد، قال: وغالب هؤلاء

المعسول · الصفحة ٩٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٨٤