تعيد الحرب اليوم أيضا جذعة؟ فكدت أجيببه بمثل ما أجبته به والده أمس، ولكنني ملكا إرادتي فسكت، وفي ذلك الوقت ورد رسول من الحاج حماد إلى المدني يقول أظهروا قوتكم لمعسكرنا ليطيبوا للصلح، فقال الفقيه سيدي علي بن عبد الله للمدني –وقد كان سمع ما قاله لي آنفا- أرأيت الآن أن ما قلته للناجم غلط، فإنه لا ناقة له ولا جمل في هذه البلاد إلا نصرة الدين، وإلا فما الذي أخرجه من داره بمراكش حتى هاجر إلى هذه الأقفار، قال: ثم وقع الاتفاق بالمراسلة على أن يقع الاجتماع لإعلان الصلح غدا، فاجتمع الرؤساء فاستداروا، فإذا بالحاج حماد بن حيدة مقبل، فقال المدني، لما رآه من بعيد، أهذا الأسود القبيح هو الحاج حماد الذي نسمع به؟ وقد كان حليق الوجه، أسمر السحنة ولم يعط وجاهة ثم لما جلس بادرت فقلت للحاج حماد –وقد خفت أن يقع في تداولهما وسط
20/ 157
الناس ما لا ينبغي أن يسمع –إن كان بينك وبين القائد المدني ما تتداولان فيه، فانفردا وحدكما، فاتبعاني، فقاما وابتعد عنا، ثم جاء إليهما التيييوتي، وقد أخبرت أن المدني ثرب على التيييوتي، فقال له إنك تضر بالمسلمين، وتقطع الطريق على قوافلهم، فأجابه الآخر، حاش أن أضر بمسلم، بل أنا لهم نفع عام، فاسأل عني جيراني، وكيف أضر بالمسلمين وأنا مسلم مثلهم قال: وبينما هم كذلك إذا بعابد الزكري وعمر البيهمدني أقبلا إلى هؤلاء ليشاركوهم فيما يقولون، فثار فيهما المدني، ارجعا عنا، فلا تقربانا، قالوا يعلم الله أن أفعال المدني وأمثال المدني هي التي ضيقت عليهما حتى وليا وجهتهما إلى الناحية الأخرى قبل اليوم، فاستدبر مربيه ربه ومن في أيالته، فإن مكائده بهما هي التي دفعت بهما حتى انحاش مضطرين إلى التييييوتي، فانسلخا عن أيالة مربيه ربه.