قال كانت الخصومة التي وقعت في تلك السفرة، سبب أن مال عابد الزكرى إلى التيييوتي، فانقطع إلى تلك الجهة، ثم جاء حمو بن بلقاسم هاربا من التيييوتي الذي استولى على تلك الناحية حديثا، فوسوس الحاج حماد له، حتى هرب إلى الجنوب، فالتجأ إلى أحمد الإيغشاني، والقائد المدني ومربيه ربه فذهبت حملة تحت رياسة مربيه ربه ليردوه، إلى داره، فلم يغنوا شيئا، إلا أنهم التقوا هناك مع الحاج حماد والتيييوتي فأعلنوا المهادنة.
وتفصيل هذه السفرة على ما يستحضره الحاكي، أنهم خرجوا في جيش فيه مع المذكورين، القائد أحمد بن البشير الأصبوياوي والقائد محمد يحيى المشهور في وادي نون، والفقيه سيدي علي بن عبد الله، وسيدي الطاهر –والفقيهان لا يفترقان- والشيخ سعيد البوبكري، والفقيه أحمد بن أبي الطعام، وسيدي أحمد الدرقاوي الذي كان له ظهور قوي مع المجاطين، وهو من شيعة الزكري المظلوم، قال: : فلما وصلنا ونحن في خيل كثير –أيت عبلا، ونزلنا في دار الرئيس عبد الله بن سعيد، بقي مربيه ربه هناك، والمجاطيون والرخاويون وسيدي الطاهر، قال: فذهبنا قدما نحن والقائد المدني والبعمرانيون والفقيه سيدي علي إلى أن نزلنا في تركنينين ونزلنا جيش الآخرين في تقايت وفيه الحاج حماد بن حيدة والتيييوي والزكري الذي فرطنا فيه بسوء معاملتنا له، حتى ولى عنا إلى الناحية الأخرى، قال: فجاء إلينا الإكنيضيفيون والتمليون، وقد حملوا سلاحا جيدا وقرطاسا كثيرا، وهم في هيأة حسنة تلفت الأبصار، قال: فلم نزل نمشي ولما ننزل، فإذا بالعدو يرمينا لما أشرفنا من مكان فصرنا نجيبهم رصاصا برصاص، فبادر ابن المحفوظ الكنكي الإخصاصي، وأناس من أصبويا وأنا معهم، نقف منهم موقف المدافعين، قال: فأمرني القائد المدني أن أذهب بستين من المشاة إلى أكمة تقابل تاقيت ثم أعطاني في العشي خبزا ولوز أوصلهما لهم كالزاد، ثم نزل حواليهم الإكنيضيفيون والتمليون، ثم انتشبت الحرب، واشتبك الفريقان