يالله ولكوارث الدهر التي تفجع الناس بإخوانهم وأصحابهم، فقد كنا خرجنا هذه الترجمة بأيام، فإذا بحادث ( أكادير ) الذي زلزل زلزاله جرف المترجم فيمن جرفهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقد أرسلت حين بلغني خبر الواقعة إلى ( تارودانت ) بعد زوال الثلاثاء ثالث رمضان، فأفادوني أن المترجم انهارت عليه داره هو وولده سعد الدين ابن عشر سنين وبنتاه ليلى بنت ثلاث سنوات ونفيسة كما ولدت، وأمهما وخادمتان، وقد أنجى الله فاطمة وعياضا فأنقذا تحت الهدم كما أنجى بنتا للأخ سيدي عبد الله كانت عندهم، فجميع الهالكين سبعة، وقد انهال على المعزون بالرسائل والبرقيات والمكالمات التليفونية بله القادمين بأنفسهم، وقد كان الرزء جللا، ولكن لا مرد لقضاء الله، وهاك رسالة مسهبة كتبها الأخ سيدي محمد، كجواب لبرقية استفسرته بها عما وقع، ففيها الخبر اليقين الشافي.
الرسالة:
بكرنا صباح يوم الثلاثاء من ( تيزنيت ) حين سمعنا نبأ حادثة ( أكادير ) وعميت عنا الأنباء، فلا هاتف ولا خبر تحقيق، وركبنا السيارة متجهين إلى ( أكادير ) في سير حثيث، حتى وصلنا الحي الصناعي، فرأينا شيئا خفيفا من الخراب، ثم وصلنا المدينة الجديدة، فزاد الخراب فقد خرت العمارات السامقة وما يجاورها مثل سوق الخضر الجديد، ولما وصلنا ( تالبرجت ) وجدنا عاليها سافلها، وقد انسدت الشوارع بالأنقاض، وصرنا ندور قاصدين دار أخينا سيدي عبد الرحمن، حتى اضطررنا لترك السيارة من بعيد، فمشينا على أقدامنا، إلى أن اتجهنا إلى شارع ( كولمة ) الذي يسكن فيه سيدي عبد الرحمن، ونحن نمشي على الأنقاض، ولا بناء واقف في جهتي الشارع، ولما توسطنا الشارع التقينا مع السيد الخنبوبي الخليفة في ( أنزكان ) وقال إن هنا سيدي الحبيب أخاكم، فمشينا والتقينا مع إبراهيم بن الحبيب، فسألته 270/2