وهناك عزمت على أن أجيب القائد إلى ما كان يتطلبه مني وأن أسكن في تيمولاي العليا، في أفران، فتحولت إليها، وقد فرح القائد، وزال عن صدره كابوس الخوف الذي كان يتوجسه، فكأنه لا يعلم أنني وإن كنت أثور لا أخيس العهود، وقد كانت السنة شديدة، وهي 1345هـ سنة الجوع والقحط في سوس، فلما نزلت هناك أطلق لي القائد من أملاكه الواسعة هناك (23) بستانا، و(175) طاسة ماء، لتسقي بها البساتين، والمقصود بالطاسة، نصيب خاص من الماء، والعادة عند غالب أصحاب العيون الجارية في سوس أن يقسموا مياها ستين قسمة متواطئا عليها، بين الليل والنهار، وتوازي ستين طاسة بحيث لا تزيد ولا تنقص على أربع وعشرين ساعة، وهي التي في الليل والنهار، والطاسة هي التي يكون بها ميزان الماء، وهي إناء صغير مصنوع صنعا خاصا من النحاس، فيثقب قعرها ثقبا صغيرا فتجعل في سطل ماء، فيتسرب الماء من الثقب من أسفلها شيئا فشيئا حتى تمتلئ فتغطس في ماء الطسل، فهي الطاسة الواحدة، وعلى مثلها قسمت الساعات الستون المتواضع عليها التي يقسم عليها الماء بين الليل والنهار فيجتمع الناس، دائما بالمناوبة في مكان خاص معلوم عندهم ليلا ونهارا، وهو مجتمع أهل القرية الدائم، فكلما امتلات الطاسة يصرخ الصارخ بذلك، فيسمعه من يسقي بالماء في الحقول، فيعلم أن الطاسة قد انقضت ماؤه، يبادر من تليه نوبته، فيميل الماء من أعلى المجرى إلى حقوله أيضا، وهكذا دواليك، ثم تباع الطاسات وحدها وتشترى، فلكل إنسان طاساته أو طاسة واحدة أو نصف الطاسة أو ربعها، وقد وسم في وسط الطاسة داخلا: النصف والربع بخطوط مستديرة محبوكة الصنع , فلكل نصيبه الذي في ملكه، قد عم هذا العمل غالب سوس، وهذه الساعة المائية رومانية الأصل، وهي من بقايا الآثار الرومانية عند السوسيين، وفي رأس كل سنة يجتمع الناس ليجربوا الثقب في أسفل الطاسة، أبقى على حاله أم اتسع، فإن ظهر منه اتساع أصلحوه حتى يرجع كما كان. وهذه الطاسة
المعسول · الصفحة ٩٠٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي