تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: كنت أنا والوزير يرعي وردنا معا كما رأى القارئ فيما ذكر، ثم صار فينة بعد فينة يشتكي في كل مناسب من الأعراب وحالتهم، وكثيرا ما يقول ماذا تفعل عند هؤلاء الذي لا يرجى انتصارهم، فأقول له إنني عاهد فلا أغدر، حتى إذا لم يبق فيه من صبر، ذهب إلى حال سبيله ؛ وقد كان عنده عون يسمى عبد السلام بن الزيات، فكان يتصل بالمسمى بركينو الفرنيس الذي اشتهر في أبي يكرا وقد علا شأنه بعد ذهاب الكنتافي عن سوس، فكان عبد السلام يرسل إلى عون آخر عند يرعي يسمى بيهي فيقول له، لو رجع القائد يرعي لاسترجع مكانته عند الدولة، فلم يزل يكاتبه بذلك، ويرعي لا يأبى الرجوع، بسرعة ولكن يريد ضمانات قال: ثم لما عزم –وقد وردت عليه في كردوس- صار يداولني ويحثني على أن نرجع معا، وقد نجلس منفردين كثيرا للمفاوضة، وأنا أرخي له العنان، قال: الناجم، وكثيرا ما تقلي لنا الذرة لقلة ما بأيدينا فأدخل أنا وهو إلى بويت في كردوس فنتحادث حول هذا الموضوع، وأنا أحيانا أسايره لأعلم كل ما ينطوي عليه،، وأحيانا أقول له ما أعتقده من أن استسلامنا للكفرة معناه إحباط كل أعمالنا وسمعتنا وجهادنا وكل ما تقدم من حياتنا، ثم صار يذكر الفاقة التي نحن فيها، فقلت له، لازمني فأنا أتكفف لك وأنت تأكل، فلا يصيخ لما أقول، بقينا كذلك نحو أربعين يوما، وهو على ذلك الحال، فرسله تردد سرا ليؤكد لنفسه ويأخذ الضمانات

20/ 149

المعسول · الصفحة ٩٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٧٦