فرساننا إطلاقة واحدة، فلم نقف حتى خالطنا معسكره، ونحن مستميتون لا نبالي الحياة، فمات منا من مات كأحمد بن القائد مبارك الذي سقط في وسط معسكرهم، ومات منهم كذلك من مات، وقد سقط من تحت الكنتافي ثلاثة أفراس ذلك النهار بالرصاص العارض لا لمحاربته قال: وقد مررت بكاتبه الفقيه الحاج الهاشمي الناصري، على بغلته، فتركته لوجه الله، ثم جلنا جولة عظمية في الكنتافيين، فانهزموا هزيمة منكرة، فغنمنا قليلا، ومن بين ما أخذ فرس واحد، أعطيناه لعلي الاشليحيني المجاطي الطماع، ولو كانت المدافع موجودة في معسكرهم لاستولينا، ولكن الكنتافي كان قدمها أمامه قبل نشوب المعركة فهربها احتياطا، ثم تساقط علينا أهل أملن بنحو خمس مائة بعد وسط النهار، وقد رأيناهم يصلون صفوفا لما قاربونا بإمام واحد (1) ، وكثيرون من القبائل الأخرى، قال: وفي الليل جمعت مشاة نحو ست مائة، فشجعتهم على أن نسري حتى نطلق الرصاص على مبيت الكنتافي، في دار الحسين بن عمر حيث نزل فبات، فصرنا نطلق عليه من الرصاص تخويفا له وإزعاجا ثم أمر العسكر أن يضرب الموسيقى، ولجهل الجبلين ما هي الموسيقى أجفلوا حين سمعوها، فلم يبق إلا أصحابي الذين عرفوا أن لا شيء وراءها، ثم جمع متاعه فخرج من الدار، ففر فتبعه الناس، حتى وصلوا أيت إيلوكان فانتهبوهم، ففر الكنتافي فرار الأرانب لا يلوي على شيء قال: وفي الصباح ذهبنا فنزلنا في دار الحسين بن عمر، ثم لم نبت إلا في تيميشا من أيت فرلاس فأتوا بكبش، فقلت لهم، هل الكبش ذبيحة الاستسلام يا بني كذا كذا؟ فأين الثور؟ فاعتذروا بأن لا سائمة في البلد، لأنهم هربوا كل شيء من الحيوانات، ثم بلغنا عن عبد السلام من آل ابن عيسى ما بلغنا من هروبه منا، فأردنا أن نعتقله، ولكن لم نصل محل نزوله حتى وجدناه هاربا منذ الصباح، وقد
(1) أقول حكي لي مثل هذا الحاج محمد من الغامر من ايت سيمايون، وكان حاضرا إذ ذاك، وقند ذكر هذا العدد، مع الصلاة جماعة.