الدار من أصحاب الكنتافي صاروا يصرخون بسبنا، وربما قالوا أعطوني عبدكم هذا لنهديه للقائد، لعله يعفو عنكم –يعنونني– ثم تعاطينا معهم طلقات، فسقط المجاطي في براح مكشوف بيننا وبينهم، فتنادى الناس يشجعون من عسى أن يقدم ليأتي به، فلم يقدر أحد أن يجازف بروحه، فقام الفقيه سيدي علي بن عبد الله الإلغي، فرد إلى كتفيه ذيل سلهامه الذي يلبسه، فبرز والعيون إليه شواخص، حتى انتشل المجاطي بيديه، والرصاص حواليه ولا يبالي، فحفظه الله حتى رجع، فكان آية للجبناء، ومتلا شرودا من شجعان العلماء، ثم إن الكنتافي الذي كان نازلا كما ذكرنا في دار الحسين بن عمر زحف إلى أنموليل، وهو قرية كبيرة، فصار يلفي عليها القنابر، وقد كان مع الحسين ثمانون راميا وأربعون فارسا، نزحوا معه، فصاروا مع الفقيه سيدي علي بن عبد الله، يموجون حواليه، وهو يقودهم يأمر وينهي، وأراد أن يسير دقة الحرب، فحينا إلى هنا وحينا إلى هناك وقد يقول لهم، استتروا بي فإنني أمامكم، قال: فتركتهم وسكت أنا ما شاء الله فالتفت إليه الفقيه بغضب، فقال لي، لماذا تسكت أنت ولا تتحرك؟ مع أننا إنما لك في هذا الميدان تبع، فقلت له، إن كان في يدك الكتاب يا سيدي فهل كنت أتكلم بين يديك؟ فقال لا، فقلت له وكذلك أنا أقرك على ما تقول، من أن هذا الميدان ميداني، فقال الفقيه، هذا هو الحق، ومن ذا الذي يقدر أن ينازعك فيه، فها نحن أولاء بين يديك، فقل يصخ لك، ومر تطع وقدنا ننقد لك، فثرت من محلي فناديت في الناس أيها المسلمون، أيها المجاهدون يا رجال سوس، يا أحرار جزولة، ليخرج معي منكم من يريد أن يموت في سبيل الله، وأن يروح اليوم إلى جنة عرضها السموات والأرض، فإن أبواب الجنة الثمانية قد فتحت كلها، فأين أهل الغيرة؟ وأين من يريدون أن يدخلوا في الحياة التي لا موت بعدها؟ وأين من يترك نساء الدنيا الذفرات إلى حور الجنة اللاتي كأنهن لؤلؤ مكنون؟ فلم أكد أستنهض الناس بذلك حتى تبارد
المعسول · الصفحة ٩٠٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي