محمد بن عبد الله، وقد أفاض عليهم من حليب النياق مما جعل ضيافته لهم من أفضل الضيافات، ومن هناك إلى أكلميم ثم إلى أيزافاضن، في أسرير قال: هكذا صرنا ندور في الحفلات والضيافات، وقد نسينا بذلك كل شيء والقبائل منقادة، والهدايا تتوالى على كل فرد منا، ففي كل يوم أفراح جديدة، فإذا برسالة من الفقيه سيدي الحاج عبد البوشواري وردت علينا يعلن فيها التثريب لنا على ما نحن فيه من الأعراض عن حراسة الحدود، وتخوم ما بين أيالة هذه الناحية، وأيالة الحكومة، قال: وذلك أن الكنتافي قيل له أن الفرصة قد سنحت الآن لتضرب الضربة القاضية، فإن خصومك هؤلاء قد اشتغلوا الآن بما هم فيه من الحفلات، وقد استأمنوا إلى الأمن السائد بين الفريقين، فلو زحفت إليهم بغتة، لتبحبحت الجبال بسرعة، فتهيأ في جيشه، فزحف إلى جهة أيت ودريم لينتصر ثانيا فيما يحسب كما انتصر أمس في المرة الأولى، قال: فلما قرأنا الرسالة، نادى مربيه ربه الوزير يرعي فأعلمه بورود الرسالة على يدي، فذهب يرعي إلى المدني فقال له إن الناجم لا يترك هذا السيد حتى يستتم ما يجمعه، ولا ريب أنه هو الذي أوعز إلى الفقيه سيدي الحاج عبد ليكتب هذه الرسالة، فأرسل إلى المدني، فسألني عما ورد، فأريته الرسالة التي جاءت باسمي، وأعملته بالأخرى التي أوصلتها إلى مربيه ربه، ثم قلت له تعلم أن أولادي لا يزالون في أيت ولياض، وقد توجه إليهم الكنتافي، فلا بد أن أذهب لأدفع عن حماهم، فقال لي انقل أولادك إلينا، فهذه بغالنا وأصحابنا ينقلونهم، فقلت له كيف أصنع؟ وقد علمت أن خليفة الكنتافي عبد السلام من أولاد عيسى –الذي كان هرب منا إليه- قد نزل هناك في دار تقابل تونودي حيث أولادي، ثم إنني أن نقلت أولادي من وسط الناس فإن ذلك سيجر إليهم الهزيمة، أفأحيا عمري كله في جبر الهزائم، فأبقى حتى أتسبب في الهزائم في مشيبي، ثم لما ألح علي في نقل الأولاد قلت له وأنا أقصد غير ما يقصد، لا بأس، أعطني بغالك
المعسول · الصفحة ٩٠٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي