هذا كاتبا في أول أمره، منذ كنت في أكافاي من هوارة، فلازمني ما شاء الله ثم لما رأيت من أخلاقه ما لا يعجبني نفضت منه يدي، فالتحق بكتابة الهيبة ثم مربيه ربه، ثم لم يزل معهم حتى الساعة الأخيرة ففارقهم إلى أهله، قال: ابتدأنا في مجاط ونحن مع مربيه ربه، وقد بتنا بمعسكره في أيبدر ثم إلى أيت موسى عند يحيى أحد الرؤساء، ثم إلى أقلمان في أيت رخا ثم في أدحيتوف عند القائد المدني، وقد صادفنا قلة الماء وانقطاع المطر، ووجدناه ولده محمد يبني دويرة في الدار فأضر العطش بالدواب، فجلس المدني ومربيه يتحادثان، فدخلت عليهما فقلت للمدني، إن البهائم التي لمربيه قد أضر بها العطش ضررا عظيما، فأذن أن تورد من نطفية لك هنا فناديت أنا لما خرجت من عندهم في الناس، أن يذهبوا كلهم لإيراد بهائمهم من النطفية، فلم يعجب ذلك المدني، لأن ماء النطفية سينقضي إن ورد منه الجميع، والماء عزيز كالتبر في تلك البلاد في بعض الفصول، لأنهم إنما يجمعون مياه الأمطار في النطفيات المحفورة، ولكل واحد نطفيته الخاصة، قال: ولم نستتم ورود البهائم من تلك النطفية حتى انهلت الأمطار، فتوالت علينا مثلة ليل نهار ثلاثة أيام متوالية، ثم إلى سوق الثلاثاء فصلى فيه الناس الظهر، وكان المعتاد أن يؤم في الصلاة دائما مربيه ربه، كلما كان حاضرا، فبات مربيه في سيدي علي بن سعيد والمدني في أد الأربعاء والناس محلهم في أيت على بالإخصاص، قال: وأنا في داري بأدجلول وفي اليوم التالي جاء المدني فقال نذهب إلى بعمرانة، فقام الشيخ سعيد دون ذلك، فقال لا والله لا يدخلن المدني إلى قبيلتنا، فإنما مقصوده في إخراج مولاي المصطفى -وهو الاسم الرسمي الخاص الذي أطلق من جديد على مربيه ربه منذ بويع وربما يسمى مولاي محمد أن يمهد به لنفسه القبائل، فلما سمعنا نحن، أنا والفقيهان سيدي علي بن عبد الله وسيدي الطاهر بن محمد الأفراني ذهبنا إلى المجتمع وفيه الشيخ سعيد نفسه، فراوده الناس
المعسول · الصفحة ٩٠٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي