تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحكت لأمها حين رجعت في العشية ما رأت، فتسرب الخبر إلى الناس قال: فذهبنا بالفنارات ليلا إلى الغابة، فوجدنا جثته كلها ثقوب بالخناجر، فبيتناه في قبة سيدي إبراهيم، فانطلقت طلقتا نيماتارين، فاجتمعت القبيلة ثم دفناه، فائتمروا فيما هو المعمول، فقالوا لي ماذا نصنع؟ فقلت ماذا تصنعون، إنكارا عليهم، قوموا وأعطوا عربون غضبكم في ديار هؤلاء الفاتكين بأخيكم، فأعلنوا إشهاد الذي هو: اللهم صل عليك يا رسول الله وذلك على العادة، يقال بإعلان الأصوات عند زحف، أو عند عمل عظيم يقام به، فذهبوا وأحرقوا ديار بعضهم، ومعهم بعض أصحابي، ثم ذهبت في العشية إلى الفقيه سيدي الحاج عبد، فأوصلت إليه الخبر، فجاء معي فبتنا في أمكيون عند إبراهيم بن عبد، فلما وصلنا جبلا صعاب نزلنا فمشينا على أقدامنا في نزهة في الجبل، فأرسلنا بلغته وفرسي يستديران في طريق البهائم، فإذ ذاك قال: لي يا ناجم، أرأيت لو عم النصارى جميع هذه البلاد، إنني إذ ذاك سأنحاش إلى حجر في قمة جبل أعبد فيه ربي حتى أموت، ثم تصاحبنا حتى تركته في تانالت وقد شارط فيه، فذهبت أنا إلى الإخصاص، فنزلت في دار أهلي، ولم يكن بقي معي من أصحابي الكثيرين أحد هناك إلا عبيد صغار تركتهم عند الأهل، وصاحبني اثنان هما منهم الفادران على الأسفار، وأما خيولي وأصحابي فهم في بعمرانة، ثم بلغني أن الرئيس أبا بكر بن عدي ذهب بوسوسته إلى جميع العبيد الذين تركتهم ورائي، يقول لهم: اذهبوا معي إلى الكنتافي حيث تجدون ما تأكلون، ثم تسوقت أيت بوبكر، في بعمرانة فلاقيت محمد بن مبارك بوصاليم - أبا البصل- وقد وجدته مع الشيخ سعيد فقلت لهما بعد المساءلة العادية، أن عبيدي وصلوا إلى الكنتافي، ولكما أنتما معه مراسلة فاكتبا إليه ليرد إلي عبيدي فكتبا إليه، ولكنه رد أقبح رد، إذ قال: إنني لم أر عبيده، فإن أراد القائد الناجم عبيده فليتبعهم إلي، قال: وكان الشيخ سعيد يتوصل بمال كثير من الكنتافي، بوساطة

المعسول · الصفحة ٩٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٦٩