فالتقى مع التجار الشياظميين المشهورين إذ ذاك في تنزيت، فأتوا بيه إلى الكنتافي الذي استقر في تزنيت بعد رجوع ذلك الجيش، فتمكن فيها وعلا شأنه، فداول ذلك التاجر محمد بن أحمد الأمزالي القائد الكنتافي، فكان مما قاله، أن عندنا عبدا صدع رءوسنا، فيا ليتك كفيتنا مئونته، فأخرجته عنا، فواعده الكنتافي على ذلك متى تيسر له الأمر، قال: وبينما أنا جالس في محل صليت فيه، فإذا بالمذكور مر بي وأمامه عجل وراءه بقرة، فنزل فسلم علي، ثم قال: إنني تسوقت موسم سيدي محمد بن عبلا لأشتري ما أحتاج إليه، قال: ثم كان عني الخبر بما كان داوله مع القائد الكنتافي، فأرسلت إلى الفقيه سيدي الحاج عبد. فأخبرته بكل ما كان من ذلك الأمزالي حولي، فقال الفقيه وهو غضبان، ألبسه الله لباس الجذام، ثم صار الأمزالي يبث الدعاية ضدي، فجاء سيدي الحاج عبد فخاصمهم على ذلك، وقال لهم أم أضر بكم ما تمونون به أصحابه، وكانت قبيلة أيت باها والماجكيكيليون يصنعن في كل وقت وجبة رقيقات من الخبز لمن معي من أصحابي، كمئونة لهم تبرعوا بها- ثم بعد ذلك بلغنا أن الكنتافي الذي تمكن منذ نزل في تزنيت في كل القبائل أزغار إلى هشتوكة صار بجميع الجيش ليزحف إلينا، وقد كان أحمد بن علي البلفاعي خرج عن طاعة الكنتافي، فهرب منه إلى أنموليل من أيت وردريم، فسكن هو وأصحابه نحو عشرين فارسا، قال: وقد كنت حصلت من محروثي ما حصلت فصرت أبيع منه –شعيرا أو ذرة– وأرسل منه إلى أيت وإلياض احتياطيا لأخف متى أردت أن أرحل من جديد.
في أيت ولياض: