ثانيا من ثنية نحو بسيط قليل، فإذا بالمدافع قد أرست فيه، فوقفت أنا بفرسي أطلق علي من حوله المدافع من بندقيتي، وأنا أنتظر أن أسقط، فإذا بفرسي ركع على صدره، وقد أصيب فتحولت عنه فأسرع إليه مجاطي فذهب بالسرج بعد ما قطع بطانه وصداره بخنجره، فسرت أنا على رجلي، قد انقطع الكيس الذي فيه الذخيرة البارودية، وهو ثقيل، فجمع الجبة على الكيس فصرت أمشي وأنا أستدب الجيش والرصاص من الرشاشات ينهمر على ما حوالى، حتى إنني لأتعجب كيف لا يصيبني، فإنه يسقط أمامي فيما يسامت شخصي، ولكنه لم يمر بجسدي مع أن ما يتراءى لي محال عادة، هكذا أسير وحدي حتى استدرت من الثنية، حيث اختفيت عن الجيش، فأدركت إذن أنني قد نجوت، وأنا إذ ذاك وحدي فلم يتيسر لي إلا بعض معاريفي بعد حين، فركبت على بغلة له، ثم رأيت الفقيه سيدي علي بن عبد الله مع كبكبة من الخيل وراء الناس، تفرقعت عليهم قنبرة فتفرقوا.
المعسول · الصفحة ٩٠٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي