269/2 أنه – كما قال – لا يقدر على الجد الذي وجدنا فيه، وثانيهما: مراعاة شيخنا سيدي عبد القادر السباعي الذي لازم المدرسة عنده تسع سنين، وهو يحضر في الدروس، وقد مر على المختصر مرة أو مرتين، وعلى الألفية مرات، وعلى المنطق والاستعارات، ومختلف الفنون، ولكنه مع ذلك ناقص التحصيل، لأنه لم يبعث همته إلى ذلك بعد، مع أن ذاكرته وفكرته وتمييزه كلها تشهد أن من كانت فيه لابد أن يتفوق، وليس معنى هذا أنه كان متأخرا كثيرا، بل إن المقصود أن المرتبة التي تنتظره لم يصلها بعد، وفي السنة الماضية 1356 هـ انقطع معي بإلغ شهورا، فمررنا على بعض التلخيص، فرأيت من ذكائه وسرعة فهمه ما لو أدركت حريتي للازمته حتى أغادره كما أريد، لأنني أرى منه أخا حبيبا مفكرا، متطلعا إلى المعالي من كل جهة، له أوراد وأحزاب وتلاوة في القرآن، ومحافظة على شعائر دينه، مع معرفته بأحوال الوقت، فيا رب أعنه حتى يستتم دراسته، ويصل بهذه المشاركة العلمية التي أطل عليها مقاما عاليا، هذا وله حافظة أدبية، وذوق جيد وفهم ثاقب ويستحضر نوادر الأبيات في محادثاته، ولم أكن قيدت عنه شيئا فأذكره الآن وقد كان في سنة 1354 هـ اقترن ببنت القاضي سيدي مسعود الشياظمي الكرائمي، وبنى داره إزاء داره، ثم كان هناك في المدرسة ( الكرائمية ) ما شاء الله مشارطة.
ومن أغرب ما في ذكائه أنه يستحضر يوم فطم عن الرضاع، وكان أخوه أحمد أيضا يذكر وقائع عن ذلك الطور، وأمثالهما في ذلك قليلون، وبمثل هذا الذكاء وبنظير هذه الحافظة تدرك العلوم العليا، وتخاض بحبحة المعارف، والمرجو من صاحب الترجمة أن يستدرك، ولا يزال ذلك في يده إن شاء الله وفقه الله لما فيه خير، وقد رزق أولادا ذكورا وإناثا مع بنت القاضي أنبتهم الله نبتا حسنا.
أخبار عنه أخيرا: