تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أثاره ما فعله الشيخ أحمد بضيفه، فأحس بكرامته مجروحة –وقد كان القائد سعيد هذا من القواد الحسنيين، ثم صار منذ أن بويع الهيبة قائد المشور عنده منذ لاقاه في تزنيت فوفى له إلى أن فرق الموت بينهما- قال: فأمرني الهيبة أن أبقى أنا هنا في تاماشت صابرا على ضيق المكان ثم لم يلبث الهيبة ذلك النهار إلا في أقلالن ومن هناك إلى كردوس، قال: فبقيت هناك ما شاء الله، أزجي الأيام، والبلد قفر وفي أهله كزازة والأريحية مفقودة، حتى الأمان لأمثالي قلما يوجد، ثم سري إلى الخبر بأن رجلا يسمى أن ابن أبي ميكدي، صهر الشيخ أحمد الأمازري، صار يتصل بمن في تزنيت ليفتك بي غدرا، ومعه في ذلك فاتك آخر، يسمى موسى الإيغشاني البعقيلي، وآخرون يسمون آل أبي مهدي، صار

20/ 119

هؤلاء فيما يصلني يتداولون سرا، وقد دخل فيهم أخو زوجة أحمد الذي أكرى لي دار سكناي، وهكذا صارت الأفاعي تتطاول أعناقها من كل جانب إلى، فأمعنت نظري حتى أحكمت السياسة، قال: فأردت أن أطيل الحبل معهم، فاستدعيت أحد آل أبي مهدي، فطلبت منه أن ينظر لي وسطهم دارا اشتريتها للسكنى، ومسكنهم غير بعيد من تاماشت فاشترى لي دارا بينهم، ثم أمرته، وقد أظهرت له الصحبة والاعتماد عليه بالبناء فيها، فاستمر فيها البناء، فصرت أزيدهم، ولا يبني لي إلا آل أبي مهدي أنفسهم- بالأجرة العامة، وقد عرفت غدار منهم، وهو الذي في يده كبر أمرهم، فأعطيه أكثر في الأجرة، عملا بالحديث ( (إنا لنبش في أوجه قوم وقلوبنا تلعنهم)) .

أرض العدو بظاهر متصنع *** إن كنت مضطرا إلى استرضائه

كم بغيض كاشح أرضيته *** وجوانحي تنقد من بغضائه

المعسول · الصفحة ٩٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٤٨