تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم صار الهشتوكيون يغيرون على أهل أيكونكا وعلى أهل تيرست فيذهبون بسائمتهم، فأتى رئيسهم، أبو بكر بن جدي إلى الهيبة، فاشتكي، عليه ما يلاقونه من الهشتوكيين، فأرسل إلي لا نزل مع هذا الرئيس لأدافع عنه وعن أهله أولئك المغيرين، فقلت للرئيس، ائتني في الغد لأذهب معك، فذهبت في أصحابي معه، فنزل في قرية تاوريرت وياها ثم صرت أزحف إلى الهشتوكيين بالسرايا، ففرقتهم جماعات، فجعلت لكل فرقة من حملة القدوم رئيسا، ومنهم عبد من عبيد العفاريت، فصرت أبعثهم إلى ديار المتنصرين– أي الذين يميلون إلى حكومتهم، وهم الذي يسمون في الأندلس المدجنين-فتقف هذه الجماعة والناس نيام أمام إحدى الدور، فيضرب القفل بالقدوم فينكسر، ثم تدهم الدار بالرصاص، فيساق كل ما فيها، فيرفع أحد المداهمين للدار الضوء من أعلاها ليراه المراقبون، من رجال السرايا، فيقبلون وينقضون على كل من تسول له نفسه أن يغيث أهل الدار، كل ذلك بنظام وأحكام، ثم يبكر الفرسان تحت إمارة عبد السلام التاغماوي الحاحي، فيقضون أيضا على السائمة التي تخرج إلى المرعى، وهكذا ضيقنا على الهشتوكيين ليلا ونهارا، حتى فتحنا أرض الهشتوكيين أيضا واحتللناها مراغمة، ونزلت في أبي يكرا، فصرت أفرض الأعشار والمغارم وكل ما أريد على أفخاذ القبيلة، وأسرب من ذلك إلى الهيبة، ومن معه وقد عرفت أنهم لا ينصحون إلا بالضغط، فكنت أعركهم عمدا، وما قصدي إلا أن أجعلهم عبرة لما يصيب من يغدرون، فقد غدرودنا أمس القريب، فيجب أن يروا مغبة الغدر، وقد كنت ألاطف من رجع إليهم من الرؤساء، فأفتح لهم الباب أيضا

20/ 116

المعسول · الصفحة ٩٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٤٥