أن أظهرنا لهم سياسة الخضوع فنهدي لهم هناك أن يرجعوا قبل أن يصلوا إلينا، فنكفي مئونتهم، ثم جئت الآن ومررت بهذا السيد لاستئذانه، فأذن لي أولا، فإن لم يعجبه الآن ذهابي رجعت إلى داري، قال: فدخلت على الهيبة فوجدت عنده أعرابا ومعهم يرعي، فقلت لهم ماذا تريدون مني حين بعثتم إلى؟ فذكروا لي أمر الجراري، فقلت لهم إنه قال: لي كيت وكيت، ثم استدعوه، فدخل إليهم، فذكروا له، أن الهشتوكيين لا يريدون أن تمر ببلادهم إلى الأعداء في تارودانت، فقال سمعا وطاعة، فهأنذا أرجع في حين أدراجي، فأرسل إلى أصحابه الذين تركهم في المحل المذكور، وفيهم عبيد صغار هيأهم هدايا إلى الإكلاوي وأمثاله، فتهيأ مع أربعة من أصحابه فخرج من الدار، فإذا بي أسمع طلقات رصاص، فخرجت بسرعة، فإذا بالجراري مضروبا، وقد سقط يتشحط بدمه على الأرض، فحوقلت، وقلت اللهم إن هذا ظلم عظيم وغدر وخيانة، ثم بادر الأعراب فتناهبوا سلبه أمام عيني، حتى عروه من كل شيء فتركوه كما ولدته أمه، قال: فغطيته بثوب فوقفت عليه بنفسي حتى دفناه رحمه الله، فقد كان رجلا طيبا حسن المقصد ولو كان فيه غش، لما مر بنا وصارحنا بكل ما يريد، قال: وقد صح عندنا أن قتله لم يشارك في المؤامرة عليه لا الهيبة و لا أصحابه، إلا الأعرابيان اللذان أطلقا فيه، والذي أمر بقتله هو الشيخ سيدي أحمد، من أبناء عمومة الهيبة، وهو الذي كان خليفة للهيبة على أكادير، وقد ضربه صاحبان لهذا الخليفة، برصاصتين، فكذلك ذهب دمه هدرا فهرب بعض من معه، وجرح بعضهم، وقد وصل الخبر إلى عياد عشية اليوم، وعنده الشيخ الدية و بعض أخوته، من آل الشيخ ماء العينين، فأخرجهم عياد في الحين، خوف أن يفتك بهم الجراريون الذين ربما لا يمكلون أنفسهم وقد قتل أخوهم ظلما وقد كان لعياد مودة مشهورة مع أعراب الصحراء.
قائد هشتوكة: