نزلنا على قبيلة أيت يعزي فبيتونا وأهدوا إلى الهيبة، ثم إلى قبيلة أداكران كذلك، وفي اليوم الثالث، نزلنا على قبيلة أداو محمد كذلك، فإذا بالفقيه أعبو ومن معه سمعوا اجتماع كلمة الهشتوكيين معنا، فعرف هو ومن معه أن مركزهم منهار فتملصوا من جيش حيدة ليغيثوا ديارهم وقد خافوا عليها منا، لأنهم سمعوا بما لم يتركوه من اجتماع الكلمة بين الهشتوكيين، قال: ثم إن الفقيه أعبو أقدم فجاء إلى معسكرنا من غير خجل ولا خوف، فعند صلاة المغرب تقدم أمامنا للصلاة، فأبى الناس أن يصلوا وراءه، وقد وسموه بأنه نصراني، فلم يصل معه إلا أنا والشيخ أحمد بن عبد الله مسايرة له لما بيننا وبينه، طمعا أن يهديه الله، فيرجع عما يصنعه ضد إخوانه المسلمين، فأردا من حضر أن يقتلوه في الحين، فطلبت منهم أن يروا فيه وجهي، فإن أولادي لا يزالون بين أولاده، وفي الغد أعطيته فرسا ذهب به إلى أن أهداه للهيبة، فعلت كل ذلك معه من أجل المعرفة، بيننا ومن أجل ما أحسن إلى به حين آوي أولادي وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان لعل أمره يصلح، ثم بتنا في أيت باها أوباها فبيتونا أيضا كالعادة وذهبوا بالمئونة إلى الهيبة، وبالهدية كما فعلته كل القبائل المتقدمة، ثم لما انقضى الدور رجعت إلى أسارسيف فإذا بالقائد عبد السلام الجراري الوارد من داره في (تالعينت) جاء فبات في دار ولد أحمد الأفقيري، وفي الصباح بكر إلى (أسارسيف) فأهدى للهيبة، فصار من حضر يقولون، ماذا يريد هذا الإنسان؟ ثم إنه قال: للهيبة، إنني ذاهب إلى تارودانت، وإنما مررت بكم أولا لاستئذانك، فثار الناس ضده، إلا أن الهيبة أذن له في الذهاب على ما علم منه من الملاطفة، وعدم مجابهة أحد، ثم خرج من أسارسيف إلى أن وصل دار مولود في (تينتافوكت) فقام كل من حضر في أسارسيف من الهشتوكيين والأعراب يتطلبون أن يرجع عن تارودانت، وقد قالوا كيف يمر بنا ليتصل بأعداء الإسلام وأعدائنا من غير حياء، قال: وقد كنت أنا غائبا
المعسول · الصفحة ٩٠٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٩٠٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي