تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخبز فسآتي به معي من هنا، فقام الشيخ أحمد بن عبد الله على ساق يهيئ لي من عنده الخبز المطلوب، فاشتغل أهله وكل جيرانه الليل

20/ 108

كله ثم أتاني بقدر سمن وبقدر عسل، فوضعنا القدرين والخبز في جوالق على البغال، فذهبنا وصلنا إلى الهيبة، وقد اجتمع حوله الرؤساء، فأكلوا وشربوا، وقد أظهرنا لهم الفرح الكثير، وأثنينا عليهم وأطمعناهم في كل ما يريدونه، والمقصود هو ما نريده نحن، والعرب تقول الإيناس قبل الإبساس ثم قال: لي الهيبة، ماذا أقول لهؤلاء الآن؟ فقلت تقول لهم إننا أمس كنا جميعا في تزنيت ثم في مراكش ثم في تارودانت ثم ها ننحن أولاء اليوم ههنا، فأريد منكم أن تصرحوا لي بما في قلوبكم فإن كان لي الأمان في بلادكم بقيت، وإن لم يكن أمان اذهب بسلام قبل أن لا تروا مني وأن لا أرى منكم ما يسوء أي جانب، فلما قال لهم ذلك، نادوا بلسان واحد، إنك آمن كل الأمان، فأنت سيدنا وبركتنا وأمامنا، ونحن جميعا لا نمشي إلا تحت رايتك التي هي راية الإسلام اليوم في جميع نواحي المغرب ثم تقول، فالآن تجتمعون أنتم وإخوانكم عندي هنا غدا، فدار ذلك كله على ما قرر، فجاء الجميع في الغد، وكان اليوم موسم قبيلة علال، يوم الخميس، فقال لهم: اذهبوا مع الناجم، وأظهروا ما تقولونه الآن عندي بين الناس كلهم، قال: فذهبنا كلنا إلى الموسم، فإذا بأصحاب القائد محمد بن همو الأغباليي الماسي هناك، قد ذبحوا في مشهد السيد الذي يقام عليه الموسم، وبمجرد ما دخلنا ونحن في موكب كبير، خرجوا منسحبين وقد استاءوا من موكبنا، وهذا القائد كان مزور الجناب عن الهيبة من أول يوم، قال: وقد كان الفقيه أعبو سافر في هذه الأيام إلى تارودانت ليتصل بمن فيها، ولم يذهب معه أحد من الرؤساء الكبار من القبيلة، ومقصوده معلوم لا يخفيه، فصار الناس كلهم يذكرونه بسوء وصاروا يقولون، أن مقصوده أن يقود ذلك الجيش من تارودانت إلى هشتوكة ليخرجنا منها، وقد كان معه بعض رؤساء صغار

المعسول · الصفحة ٩٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٣٨