-كما تقدم - فرأيتها في دار هي وولدي الصغير وقد كان أحد الجرحى من أقاربها قد مات قريبا، فعزيتها فيه، ثم ذهبت بالولد، فقصدنا موضع الهيبة في أيت عميرة فبتنا هناك معه ليلة واحدة، وفي يوم الأحد قمنا نحن جميعا معه من هناك إلى أن نزلنا في منزلنا الثاني بسوس.
في أسارسيف:
قال: كان يتداول على ألسنة الناس قبل اليوم في سوس أنه لابد أن يكون لقرية أسارسيف شأن في يوم ما، ولما كان للشيخ الهيبة أذن تصيخ لمثل هذا، كان ذلك هو الحادي له حتى نزل هناك، والمكان فيه آبار كثيرة، ولا بأس بجوه، والقرية في قبيلة أيت ميلك إحدى قبائل هشتوكة نزل الهيبة في دار هناك ساذجة، كالحالة في كل دور هذه النواحي.
20/ 107
رحنا عشية يوم الأحد، فظللنا هناك يوم الاثنين، وفي يوم الثلاثاء يتسوق السوق في أيت عيسى فدخلت إلى الهيبة، فقلت له إنني سأتسوق السوق اليوم لنتصل بالرؤساء الهشتوكيين بادئ ذي بدئ، كما تقتضيه السياسة وكما توجبه عادة البلاد، وقد كنت أنتظر أن يشاركني في هذه الفكرة، فيخرج من جيبه ما نفتح به قلوب أولئك الرؤساء ولكن ذلك لم يتيسر، فاعتمدت على ما عندي، وقد نويت ما نويت:
إذا المرء لم يحتل وقد جد جده *** أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا *** به الأمر ألا وهو للقصد مبصر