تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقترن بسيدة تنانية بعد ذلك، فطاب له المقام، وقد قام بما نيط به خير قيام وقد عادت عليه صحبة سيدي سعيد بكل خير، فكان يرد علينا ونحن إذ ذاك ممعنون في التعلم بفاس والرباط مع الأخوين الآخرين: إبراهيم وعبد الرحمن ثم حططنا الرحال في الحمراء فجلنا في التعليم بما يسره الله، فكان كلما ورد علينا ورأى ما نحن فيه يطير قلبه شعاعا على عدم نيله ما أراد من العلوم، ثم حملته هذه الهمة الحافزة إلى أن يتملص منسلا مما هو فيه، فوصلتنا الأخبار بأنه فارق داره إلى جهة مجهولة، ففتش عنه في نواحي البلاد فلا يدري أين قبع ولا أي طريق اتبع، وبعد حين عرفنا أنه مر بفاس، وذلك أنه نزل بها للقراءة ولكنه يعلم أننا واردون عليه ورادوه إلى داره التي تركها شاغرة، لا قيم عليها فخرج من ( فاس ) إلى ( وزان ) ثم إلى مشهد مولاي عبد السلام على رجليه، وقد طاب له أن ينفرد كذلك، وأن يجول في مجالات السياح كالفقراء الذين رآهم وأخذ بأحوالهم وقرأ عنهم في كتب الصوفية ما قرأ، ثم انفتل إلى مدينة ( تطوان ) فرسا هناك، فصار يأخذ بعض دروس في البيان والفقيهات وغيرهما، وبعد شهور اعتراه مرض، وطافت به الغربة، فلم يجد ما يصنع، وقد أفلت من يده 266/2

المعسول · الصفحة ٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٢