تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

267/2 ما يتطلب، فرجع من هناك، ولم نشعر به حتى جاء فتلقيناه بكلتا اليدين، فقلنا له ألا تزال حيا؟ فقال بلسان الحال، لو رجعت بحاجتي من المعارف لرجعت إليكم حقا في حياة، ولكنني ماذا أصنع؟ وقد أفرغت وسعي وبذلت جهدي ففهمت عن الله، فهكذا حرم من منيته، ثم أقبل بعد ذلك على الفقراء الذين ينتسبون للوالد في تلك الجهات، وقد كانوا يجدون من حاله ووعظه ما ينهضهم فصار يجول في ذلك بإخلاص، راميا الدعوى وراءه، وكل ما يتردى فيه مثله من أولاد المشايخ، ثم لم يزل في ذلك المركز إلى سنة 1354 هـ وقد وقعت وقعة ( الوغزني ) الشهير فالتفتت حكومة الحماية إلتفاتة خاصة إلى رؤساء الطرق الصوفية، تباحثهم وتتبع آثارهم، فنادته القدرة أن ينكف عن السياحات، فإن الزمان قد استدار، وأن الوحدة قد جاء عصرها فأطاع، وقد مسته يد جالت حوله، فبقى في مركز ( أداوتنان ) الحكومي نحو نصف شهر في صفة معتقل، ثم سرح وقد عرف أن ذلك من الله، وأن الله قد أمره أن يعتزل، فهو اليوم 1357 هـ على هذه الحالة، وقلما يفارق داره إلا إلى الوقوف على ضرورياته، أو إلى صلة الرحم ثم صار بعد انتهاء الحرب يتقلب كيفما شاء، وقد علا شأنه، وازداد كثيرا، وله خط جيد وإلمام حسن بالعلوم مما أخذه، وإن كان اعتراه خسوف وقد غلب عليه التصوف، فرتب له أذكارا ونوافل ودعوات وأحزابا يواظب عليها، وقد وفقه الله إلى ترجمة السيرة النبوية إلى اللغة الشلحية في ثوب قشيب في مجلدين، كما ترجم ( رياض الصالحين ) للنووي في أربعة مجلدات، ويشتغل الآن بغيرهما وفقه الله، وله اليوم أولاد ذكورا وإناثا أكبرهم جعفر وحمزة، أنبتهم الله نباتا حسنا، وزوجة سيدي سعيد التي رابط عليها وعلى أولادها هناك لا تزال حية إلى الآن 1380 هـ، وهي كما قال بعضهم رابعة عصرها، وأخت صاحب الترجمة في أوصافها فكما أنه انفرد بين الذكور من أبناء والدنا بما كان له هنيئا مريئا، انفردت أيضا بين إخواتها بمثل ذلك أو أكثر،

المعسول · الصفحة ٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٠٣