266/2 سيدي سعيد التناني ليذهب معه في مصاحبة شقيقته السيدة عائشة زوجة سيدي سعيد، وقد أزمع النقلة إلى ( أزيار ) ، وذلك في شعبان، فانقطع هناك عند الأستاذ سيدي عبد الله بن إبراهيم في مدرسة ( أيت خميس ) المبنية على ضريح سيدي علي بن محمد – فتحا – ثم في المدرسة التامرية، فجود عليه المتون الابتدائية في نحو ثلاث سنوات، وشدا في الدور الثاني، ثم التحق بالأستاذ سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح في ( دوملت ) فتقدم به كثيرا وتوسط في الدور الثالث وقد ظهرت فيه نجابة فائقة، وتحصيل في كل ما أخذه، وهمة تخطب المعالي، وخطوة تمتد إلى الثريا، وقد أقبل أيضا على النسخ فحسن خطه، وجعل يجول هكذا، والأستاذ مقبل عليه إقبالا كليا، فحفظ جل المقامات، وبعض المختصر، بله غيرها من المتون حفظ المتفهم، حتى كنت أقول إنه سيكون عالمنا الفذ، ونابغتنا في هذه الجهة أيضا، كما كان منذ ذلك الحين سيدنا جميعا أخلاقا ودينا وإخباتا وإنابة، ولكن القواطع التي تتسلط على الأفذاذ ما أفلتته من براثينها.
مفارقته للأخذ:
توفي سيدي سعيد آخر 1343 هـ فترك أيتاما خفنا عليهم الضياع، فلم نجد من عسى أن يقف عليهم سواه، فغادر دروسه وهو يتقطع أسفا لولا أنه لا يحب المخالفة لما في ذلك، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، فنزل عن إرادته إلى ما تريده منه الأقدار، ونحن أيضا أمرناه بذلك رغم أنوفنا، والضرورة إذا أملت حكما فلا يمكن أن يستأنف بعد.