261/2 إجلال واحترام وتوقير، كأنني أنا الكبير وهو الصغير، بل كنت نجي أسراره التي كان يحملها ضد الحكومة إذ ذاك، فكان يفضي إلي بكل ما يراه يصدر منها مما لا يوافق، وطالما ظللنا أو بتنا أو وصلنا الليل بالنهار في تتبع ما يفعله بعض المراقبين في ( تافراوت ) وزد على هذا كله أن بعض من كانوا يحومون حولنا بالتجسس كان ينقل إلى المراقبة أن فلانا وفلانا لا يكادان يفترقان، فكان ذلك هو الخيط الأول الذي نسج منه ما بين المترجم وبين مراقبة ( تافراوت ) وقد صدقت ما يبلغه إليها بعض الإلغيين – سامحهم الله – من أن محمدا الدرقاوي قد تشرب مبادئ الوطنية من أخيه المختار، فهو مثله كراهية للأجنبي، فيجب أن يخاف منه أيضا كما خيف من أخيه، فلم يزل ذلك ينمو في المراقبة حتى كان هو السبب لزحزحته عن الصدارة التي كان يحتلها من بين رؤساء قبائل ( تافراوت ) ثم أدى ذلك إلى أن نفي هو أيضا بدوره إلى ( أكلو ) نفيا ملفقا رسميا باسم قيادة خلقة متقطعة، ما فيها إلا فقاقيع على الزبد، كان ذلك يوم أفرج عني فخرجنا معا من إلغ، أنا إلى الحمراء، وهو إلى تيزنيت حيث تهيأت له السكنى فلم يكن يزور قبيلة ( أكلو ) إلا يوما في الأسبوع، يوم المحكمة، يأتي هو والمراقب إلى السوق ثم يرجعان، ولم يكن يأبه لما يأبه له القواد هناك من مص أموال المساكين، وإثارة بعضهم على بعض، وها هم أولاء رجالات ( أكلو ) المنصفون، فليشهدوا بما كان، وقد كفوا شهودا مرضيين، ثم لما اشتدت الأزمة، وأطلت قضية الكلاوي، ودعى كل القواد إلى ( أكادير ) فإذا به لم يحضر فقال الجنرال حاكم ناحية أكادير والحاضرون كلهم يسمعون، أننا نعرف قبل اليوم فلانا ومبدأه، هو وأخوه المختار كفرسي رهان في الوطنية، إلا أن المختار لا يقدر أن يخفي أفكاره لسذاجته، والآخر يقدر على إخفائها، ولكن الحكومة تعرف كل شيء، ثم لما جاء خليفة الكلاوي ( سي بيه ) ليتصل بقواد ازاغار وصى على عدم الاتصال به وبقائد
المعسول · الصفحة ٨٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي