هذا هو أخونا الأكبر الذي تركنا والدنا صغارا في حجره، فشذب وهذب وربي بقدر جهده، وبحسب استطاعته، وردنا كلنا إلى المعارف، فنجح من نجح وسقط من سقط، حتى ملكنا أنفسنا جميعا، فقال ها أنتم أولاء وحياتكم، فليفعل كل واحد بنفسه ما طاب له بعدما شببتم، جزاه الله خيرا أمس، وجزاه اليوم فإنني بعد أن ابتعدت عن إلغ عشرين سنة، ساقتني الأقدار إليه بعدها، فدخلته مغموما محزونا، مثلوم الفؤاد، فكان هذا الأخ يمسح عن صدري بلطفه وبذات يده، وبأخلاقه الدمثة، فيفرش لي بيده، ويقدمني في كل مقام أمامه للصلاة وغيرها، وكل ذلك ليميط عني أثر هذه الصدمة التي تلقيتها من يد الدهر الذي لا يرثي ولا يشفق، فهذه ثلاثة عشر شهرا، وهو يعاملني بهذه الملاطفة، ولعل الله يفرج عنا قريبا بفضله ورحمته.
عسى الكرب الذي أمسيت فيه *** يكون وراءه فرج قريب
وله اليوم 1357 هـ من الأولاد اثنين% لا غير، على المولود عام 1336 هـ، وقد ذكرناه، وأمه هي رقية المتوفاة، وقد تزوج أيضا أختا لها، فولدت له أولادا كلهم ذهبوا إفراطا، وفي عام 1353 هـ، اقترن بابنة الفقيه سيدي الحسن العفياني التيزنيتي، على يد القاضي سيدي محمد أوعامو، فولدت له عبد اللطيف الملقب فيصل، في جمادى الأولى عام 1354 هـ، وها هو اليوم شاب نشط كما يجري، أنبته الله نباتا حسنا، وأقر به أعين والديه، ثم في 16-3-1357 هـ، رزق من هذه السيدة ولدا آخر سماء %عبد الوافي فاروق، فكتبت إليه في اليوم الثاني:
بشرى بتلك الزهرة الأرجة *** فأي نفس لم تكن بهجة
تألقت من ثغرها بسمة *** عنها ثنايا السعد منفرجة
ومن يكن روضا أريضا فلا *** يشذى بغير النفحة الأرجة
دم للعلا تنجب أبناءها *** يا رب نفس بالعلا لهجة 258/2
259/2
ثم لما سماه يوم العقيقة قلت مخاطبا لصنوه فيصل وهو صبي لا يعقل الخطاب:
أتاك يا فيصل فاروق *** كلاكما للمجد مرموق
فأل سعيد لكما حسن *** تصور يتلوه تصديق