257/2 جر به الحال إلى الاشتغال عن مذاكرة العلم بمخالطة أبناء الدنيا، وقد كنت خطر لي ما بلغني ذلك أن أبعث إليه بالتأليف المسمى بكتاب ( المزايا فيما أحدث من البدع بأم الزوايا ) وهو للحافظ العلامة الشهير، سيدي محمد بن عبد السلام الناصري، ذكر فيه أحوال زاوية الشيخ ابن ناصر بعد وفاة الأعلام من العلماء الذين كانوا بها، وآل أمرها إلى أن تولاه بعض المقدمين ممن لا علم عنده، والذي نحب لسيدنا أن يرجع همته إلى اكتساب العلم والتقوى، ويشد عضده بأهل الدين من الفقراء، ويعتزل عمن لا يصلح، ويعزل عن أموره من يتهم بالسوء، ولا يخف من ذلك تعطيل أمر الزاوية، فإنها إن شاء الله قائمة بالله، كما قال بعض السادة: وأظنه بعض الملوك لمن طلب منه من الفقراء أن يعطيه ساقية يقيم بها زاوية، فقال له وللحاضرين، أتعرفون زاوية سيدي محمد بن يعقوب بـ ( فم تاتلت ) وهل فيها ساقية؟ فقالوا لا ليس بها ساقية، فقال للسائل اذهب، فإن الزاوية بالله لا بالساقية، والساقية هي العين التي تسقي الحرث وما في معناه، والمراد بها مطلق الدنيا، وكل ما شغل عن الله فهو ساقية وهو دنيا، والشاغل عن الله هو ما يصد عن ذكره، وأما ما لا مندوحة عنه فهو شريعة، أي أمر مشروع يتقرب به إلى الله، لا حرج فيه إن لم يله بالإغفال عن ذكر الله، وبلغني أيضا أن سيدنا كان يخالط بعض الجيران، ممن لا يناسبه ولا أدري من هم، فليعرف سيدنا أيد الله قدره، وليعرف المرتبة التي أحله الله فيها، والاسم الذي سماه إياه، فإنه تنبيه من الله ليلزم أحد الشيخ والده رضي الله عنه، والعلم والتقوى والاعتزال عن قرناء الغفلة، إن قام سيدنا بهذه الثلاثة رجى من فضل الله أن تكون زاوية والده زاوية فقر وتصوف وعلم ودين، وكل خير بحيث يقام فيها أمر التصوف على حاله، وأمر تعلم علم الظاهر على حاله، وأما مخالطة أبناء الدنيا فهي سم قاتل إلا بقدر الحاجة، ثم لا بأس بإطعام أهل الحقوق منهم، كالأصهار ومن
المعسول · الصفحة ٨٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي