تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضى في كلمة متقدمة أنه كان يقرض الشعر، ثم أقلع عن ذلك، وأن له ترسلا حسنا غبطه عليه شيخنا سيدي سعيد، فأما آثاره من الترسل فهي كثيرة، ولكنها عادية لم أر عندي منها ما يستحق التخليد، لأن ما في متناول يدي إنما يتناول موضوعات لا تظهر فيها البراعة، ولا يسر القارئ بقراءتها، وكتابته اليوم مكتسية بالحلة العصرية في عباراتها وإيجازها، حتى عادت كأنها رسائل تلغرافية، وأرى أنه لو طرق موضوعا لأجاد فيه ( (1)، ) وأما آثاره الأدبية فلم أجد عندي مما كان يتعاطاه في صغره الأقطعتين خاطب بإحداهما شيخنا معا سيدي سعيدا، وأجاب بالثانية الأديب سيدي محمد بن علي بن عبد الله عن قصيدة هنأه بها حين أعرس إعراسه الأول، وقد وقعت على هذين الأثرين وهما ممزقان، فأما الذي خاطب بها سيدي سعيدا، فهي هذه، وكأنه طلبها منه ليتمرن بذلك، وفيها وصف وردة في وسط كأس:

إنني إن أرد مقاما لشعر *** لست آتي بغير مشبه نثر

إنني قائل كما كنت تبغي *** ما تريد وإن أكن لست أدري

سيدي يا سعيد يا خير مرء *** ضم منه العلوم في وسط صدر

كيف قولي في وردة وسط كأس *** ظهرت مثل جوهر وسط نحر

عطرتنا بعطرها فكأن الـ *** ـخلق منكم قد فاح فينا بعطر

وسلام عليكم سيدي ما *** دام ماء وسط الجداول يجري

فهكذا وجدت هذه القطعة في بطاقة ممزقة، وفيها إصلاحات في كلمات، وأظن الإصلاحات بخط شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، لأن الخط يشبه خطه، على أن البطاقة لا تكاد تقرأ، فما أضيع أمثال هذه.

ووجدت أيضا هذه القطعة للأديب محمد بن علي يهنئه، وقد سقط أول القطعة ولم أجد منها إلا الأبيات الآتية:

هنيئا مريئا أيها الخال بالذي *** منحته من ذات المجادة والمجد

فلله يوم نلت فيه الذي تشا *** على رغم كل الحاسدين ذوي الحقد

(1) في أثناء الرحلة الأولى من ( خلال جزولة ) بقلمه وصف لأعراس ( تارودانت ) كما أن في رحلته الحجازية التي كتبها أخيرا أوصاف كثيرة لكل ما يصادفه.

المعسول · الصفحة ٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٨٢