ومن أخلاقه كما ذكرناه الكتمان، فهو والصبر من أبرز أخلاقه، فقلما يرشح بقطرة مما في صدره، ولو كانت إساءة له بلغت حزتها العظم، ولكنه مع ذلك لا ينساها، فيحتاط كل الاحتياط لئلا يرى منه مرتبكها ما يمكن له أن يسيء إليه منه، وكان عجيبا في ذلك، وقد كان شيخنا سيدي سعيد يذكر عنه دائما هذين الخلقين، ويقول إنه انفرد بهما من بين إخوته، كان رحمه الله يذكر لنا عنه ذلك في معرض معاتبتنا ونحن صبية على عدم معرفتنا لمكانته التي هو فيها منا، وقد كان له ذات يوم في ذلك درس شديد معي 252/2
253/2.
ومن أخلاقه عدم الجمود على المألوف، والميل إلى إتباع الأحسن من كل شيء، ولذلك ما كادت الحكومة تحتل هذه البلاد، وتفتح الطرق، حتى طلب الرخصة فالتحق بالدار البيضاء حيث دخل معملا تمرن فيه على سوق السيارة في شهور، ولم يبال بما وجه إليه من الانتقاد من بعض أناس، لأن أهل بلادنا يستنكرون إذ ذاك ما لم يألفوه، حتى ولو كان مثل هذه السياقة، ثم رجع وقد فاز بمعرفة ذلك، فاشترى سيارة يمر فيها على أولئك الناقدين، فأصبحوا يتمنون لو اقتدوا به، وهو أول من اكتسب سيارة في ( تافراوت ) سنة 1353 هـ، وقد ظل مقبلا على ما تظهر له فيه المصلحة، ملقيا دبر أذنه كل ما عسى أن يقوله الناس، وفي تسميته لأولاده بأسماء فيصل وفاروق دليل على حبه للجديد، ثم سرعان ما انقلب جميع أهل تلك الناحية إلى التجديد في كل شيء، سواء في سوق سياراتهم بأنفسهم أو في غير ذلك، ومن الذي يجهل الآن أهل تافراوت بين السوسيين وقد قال لي يوما إنني لا أحتقر نفسي إلا إذا كنت بين أمثال هؤلاء الرؤساء الذين تحشرني معهم هذه الوظيفة.