تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

251/2 يستطيع أن يشارك في حلبتها، إن كل من تأمل ذلك يقدر قدر الإلغيين ويعذرهم أن نقصوا في غير لغتهم الأصلية، ثم يشكر النبغاء منهم أن تفوقوا فيها، ويجب على التاريخ أن يسطر كل هذا للغد كيفما كان، وهذه المهمة هي التي جعلتها أمامي، وكنت أحب أن أقوم بمثل هذا لكل المغاربة حاضرهم وباديهم، ولكن الدهر لم يساعد، فاقتصرت على هذه القرية وما إليها فجعلتها كنموذج لمدارس سوس التي قامت بما قامت به منذ عصور، وفقنا الله لإتمام المرام، وجعله خالصا لوجهه الكريم، أنه سميع مجيب.

ذلك هو الأخ المؤرخ الجغرافي المفكر العصري الذي قطع اليوم في مرحلة حياته ثلاثة وأربعين ربيعا، وهو لا يزال في عنفوان همته وقوة شبابه، متطلعا إلى زيادة المعارف، نافض اليد من الدعوى، فلا يقول إلا ما يعرف، ويسأل العارفين عما لا يعرف من غير استنكاف، وكثيرا ما يسأل من هو أصغر منه مثلي، فينتهي إلى قوله فيما لا يعرفه، وهو كله تطلع إلى استدراك ما كان فاته في صغره من العلوم، وقد أكب اليوم على كتب فرنسية عربية لتعلم الفرنسية ولا يبعد أن ينجح فيها كما نجح في كل ما تقدم، وكان كثيرا ما يشتكي من النسيان وأرى أنه لولا هذه العلة لكان نادرة سوس، يطل من مقام فوق هذا الذي هو فيه.

المعسول · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٧٧