250/2 عربيا لا يعرف الشعر العربي، ووجدن مرة اشتغل في كتابي ( جوف الفرا ) الذي جعلته ديوانا عاما للآثار التي أجدها للإلغيين ومن إليهم، مما يتبقى لي وراء ما أسطره في التراجم، وكان جل ما فيه من نوع هذا النظم الذي يقول فيه ما يقول، فلم يصبر على أن قال لي – مع إنه يراعيني ولا يقف مني أمثال هذه المواقف – بالله عليك ماذا تعمل الآن؟ أفي مثل هذه الألاعيب تقطع نفيس العمر وتؤذي بصر عينيك، فقلت له إن هذا للتاريخ فقط، ومعدة التاريخ كمعدة النعامة تهضم حتى الأحجار، فسكت لأنه لا يريد أن يمس شعوري، وإن كان لم يقتنع بما قلته له، ثم ما رأى القارئ الأديب الذي لا يتعصب للإلغيين أو ليس في أثناء هذا الكلام كثير من الحق الصراح؟
وحين توفي أخي أحمد رحمه الله، جاءتنا مراث كثيرة – قد جمعتها كلها في الإلغيات - فكان لا يصبر على سماع تلك القصائد، بل يرمي بها إلى، ثم تداولنا في المراثي، فأنشدته من دالية ابن عبد ربه التي يرثى بها ولده، ومطلعها:
( واكبدا قد تقطعت كبدي )