تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

248/2 من فلان وفلان وفلان، من المنقولين عليه، ثم يتفقون على الدعاء بلعنة الله على الكذابين الأفاكين، والله تعالى يأبى إلا أن ينصح الحق.

هذا ثناء المرابطين على صاحب الترجمة، وليت شعري ما في طوايا الحكومة نحوه، أخبرني من أثق به أن رئيس مركز ( تافراوت ) الماضي المسيو بوريوس قد ذكره فقال: لم ألق هنا في هذا المركز أثبت ولا أعقل ولا أثبت جأشا ولا أصلح للرئاسة من فلان، يعني صاحب الترجمة، فإن كل خطواته متزنة، ولسانه لا يحوم حول بهتان، وما جربنا عليه فرية، ولا تقرب إلينا بتجسس عن غيره، وقد أخبرني آخر عن هذا الرئيس أيضا بذلك، حدث به في جلسة أخرى بمناسبة، فربما كان هذا هو نظر الحكومة إلى صاحب الترجمة، لأنه حاول جهده أن يجعل ظاهره كباطنه، وكثيرا ما يقول: يجب على الإنسان أن لا يخرج عن محجة الصدق، فإن الصدق إذا لم ينج به الإنسان فلا مطمع له في النجاة بغيره، وهو لم يصدر منه قط أن تقدمت به شكوى صحيحة ممن هم إلى نظره ولا أخذت عليه زلة، ولا حسب عليه دائق توصل به من أحد من مرؤوسيه، وكان ذلك عند الناس كلهم عجبا، لأن رؤساء آخرين في جواره، وكانوا قد تعودوا ذلك من قبل، أمعنوا في هذه النقائص إمعانا، والحكومة لا يخفى عليها شيء من مثل ذلك، وقد أتاه مرة مرابطي بشيء ليقف معه في دعوى له، فأسمعه ما لم ينسه مما وصل إلى مسامع كثيرين، فتنكبوا مثل ذلك لئلا يقعوا في مثل ما وقع فيه ذاك الإنسان، وما يسر له ذلك إلا القناعة التي تعودها، زيادة على المكسب المشروع، وإلا ما في يده من مال لم يزل حريصا على تنميته، فيستفيد منه ما يغنيه عن مثل هذه المصاصات التي لا يتدلى إليها إلا الجشعون الأدنياء، ومن استغنى يغنه الله، ومن استعف يعفه الله، كما في الحديث الشريف.

مداركه

المعسول · الصفحة ٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٧٢