تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عينت الحكومة الرؤساء للقبائل، فتعين صاحب الترجمة كما ترى رئيسا لإخوانه المرابطين القليلين جدا، حتى أن الرياسة عليهم لا تبني مجدا، ولا تعلي شرفا، وكانوا في أول الأمر يحسبونه فظا صارما، بحسب ما كان يسيء به سمعته من كانوا يناولونه من بعض جيران إلغ وغيرهم، إذ الناس قبل الاحتلال من عزبز، ومن غلب سلب، فكان إذ ذاك زائدا عن حماه، لا يطرق جواره أحد، فلابس عقول الجهلة من المرابطين إخوانه من حالته تلك ما لابس، ولكن ما كادت تمر أيام ثم شهور، بعد أن عينته الحكومة، حتى بهت المرابطون وغيرهم ممن كانوا يجهلون نفيسته، حين رأوا من صبره ونزاهته وتؤدته وملاطفته وكتمانه ومن كل أخلاقه ما بهرهم، فوقفوا يتعجبون، فلم ينشبوا أن كرروا الحمد لله الذي يسرهم له ويسره لهم، فلم يدخل أحد منهم سجنا بسببه الخاص، ولا افتضح أحد منهم قط في عرضه، فمن وقعت منه زلة أغمض له عنها ما استطاع وحثه على إصلاح حاله، ومن رأى من خروجا عن المحجة وعظه فيما بينه وبينه، من غير أن يرسله إلى المركز لينال ما فيه من عقاب، على خلاف شأن الرؤساء إذ ذاك، فهذه أربع سنوات مرت ( (1) ) والألسنة لا تزداد إلا رطوبة بذكره، وليس هذا من بنات قلم أخ يريد أن يشيد بذكر أخيه، بل هذا من بنات الحقيقة التي أملتها ألسنتها على قلم المؤرخ الذي يبتعد جهده عن التحيز:

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم *** من اللوم أوسدوا المكان الذي سدوا

يعاتبني أبناء سعد عليهم *** وما قلت إلا بالذي علمت سعد

أخبرني كثيرون من غير المرابطين أن المرابطين على اختلاف طبقاتهم قد اشتد عجبهم مما وقعوا عليه في المترجم، فيجيبهم من كانوا معه قبل الاحتلال: أننا كثيرا ما نقول لكم إنكم لم تعرفوه فتكذبوننا، فيقول لهم الآخرون: إننا اغتررنا بما نسمعه 247/2

(1) كتب هذا عام 1357 هـ.

المعسول · الصفحة ٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٧١