تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

245/2 فتمشت المسارة بذلك بين الذين يتقطعون لهثا على ما تيسر له، على حين أنهم محرمون منه، فأوعزوا إلى الوفقاويين أن يمنعوا تلك التجارة من سوقهم، فجاء من ذلك لصاحب الترجمة ما هو خير، فنصب الميزان في وسط داره، فعادت أفنية الدار سوقا دائمة مدة الأسبوع، لا يوما واحدا في الأسبوع، حتى تضررت سوق الخميس بذلك، فأرغم الوفقاويون على تغيير موقفهم، وقد نادى أيضا البعقيليون أن الدرقاوي وقوافله السكرية لا تمر بعد في أرضنا، فقام المجاطيون يفتحون للقوافل الباب، فكانت أرض مجاط الواسعة الفجاج، مما عوض الله به تلك الشعاب البعقيلية التي كلها عقاب إلى عقاب، لا يسلكها مختارا إلا من كتب عليه في هذه الدار العقاب، وقد جاء الأخ أحمد مرة من تيزنيت وقد تلقى أيضا من هذه السلعة، فكارى عليها قافلة مرت من أرض مجاط، فسلك هو ليلا أرض البعقيليين، فلما وصل أخبر بأن كمينا كان يكمن له في الطريق، ولكن الله نجاه بسلوكه في تلك الليلة ترهة غير مطروقة كثيرا، هذا ما حكي لي عن قضية السكر، كتبته كما سمعته.

ذلك بعض ما قاساه صاحب الترجمة من بعض رؤساء القبائل الذين لا تهمهم المصلحة العامة في شيء، وكانوا جاهلين غفلا عميا صما، لا يعرفون من أحوال العالم ما يعرفه غيرهم ولا لهم تمييز يعرفون به ما يفعلون أو ما يدعون، والمترجم يعذرهم بجهلهم المتكاثف ولكنهم لا يعذرونه فيصبون عليه جامات التأنيب واللوم والتقريع والتعنيف، فلم يزل يماشي الحالة حتى جاء ما جاء مما هو متوقع من زمان، وكل من عرف اختلاف فرنسة وأسبانية حول نقطة في تلك الناحية، ثم عرف كيف عقلية رؤساء بعض القبائل إذ ذاك من كونهم لا يحرصون إلا على أن يجروا النار إلى قرصهم وحدهم، فإنه يدرك الواقع قبل أن يقع، وقد كان المترجم في طليعة هؤلاء العارفين بما أستفاده من مطالعة الكتب العصرية والجرائد والمجلات، وتفهم حالة العصر وسياسته.

بعد الاحتلال:

المعسول · الصفحة ٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٧