انتشر خبر الواقعة، فقام القائد المدني ومن معه وقعدوا، فقال ألم نقل لكم مرارا إن هذا الإنسان ليس منا، يقول ذلك في مجمع، والسامعون يصيحون، ولكن عقولهم تحدثهم بأن هذا الرجل، إنما تتحلب شفاهه على درهم يأخذه وراء أولئك الذين في الطائرة، ثم لا عليه أن تهدمت ديار مساكن إلغ أو بقيت، مع أنه يتصل دائما بالحكومة بواسطة ( علي نبوهوش ) ويأخذ منها كلما قضى لها ولطرأ، هذا ما يقال، وإن كان الثابت عن المدني أنه نفور من رجال الاحتلال عمره، فلم يتصل بهم قط.
بهذا عرف قائد تيزنيت صاحب الترجمة، وأرسلت إليه رسالة شكر خاصة على ما قام به، فأجابها بأن ذلك من الواجبات عليه، حفظا للنفوس واحتياطا لما عسى أن يجره مس الطائرة ومن فيها بشيء، فهكذا عرفه من في تيزنيت بادئ ذي بدء بمد يدهم إليه، لا بمده هو يده إليهم.
جاءت قضية السكر االذي احتكرت الحكومة بيعه عن هذه الجبال، إلا من مكنته منه، فيتوصل به منها بقدر محدود، فيبيعه عل يده، فكانت الواقعة المتقدمة سببا حتى توصل الأخ بنصيب من السكر، والناس إذ ذاك يتسابقون إليه، حتى إن الذين لم يجدوا إليه سبيلا إنما يتمثل لسان حالهم في إنكارهم لذلك بما قاله الشاعر:
أيها العائب سلمى *** أنت عندي كثعالة
رام عنقودا فلما *** أن رأى العنقود طاله
قال هذا حامض لـ *** ـما رأى أن لا يناله
فكان صاحب الترجمة ممن يتوصلون بالسكر تبعا للأخ أحمد فيبيعانه على أيديهما، وذلك لا يعدو التجارة، فيربح المترجم من تجارته في هذا السكر ربحا حسنا، ونصب في سوق الخميس ميزانا كبيرا لذلك، فلما رأى من ينافسونه نجاحه، تأكلت قلوبهم حسدا، وصاروا يذمون هذه التجارة، 244/2