تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب الترجمة من بعيد سالما، لم يعمل في ذلك لسانا ولا يدا وذلك كله من عناية الله تعالى، وهذه الحملات ابتدأت منذ جلس مربيه ربه في مكان أخيه المرحوم الشيخ أحمد الهيبة، فما زالت تتوالى حتى وقعت هذه الواقعة الآتية:

بينما كان صرير طيارة يسمع ذات يوم في جو إلغ، إذا بها تسف إلى الأرض فتنزل في ذلك البسيط إزاء ( تاوريرت أوساياك ) فشاهد نزولها المرابطون والوفقاويون والإيغشانيون، فتجارى الناس إليها، فأسرع صاحب الترجمة على رمكة له وقد تقلد بندقيته، فوصل مكان الطائرة، فأشار إلى من هناك، فأفرجوا عنها فأشار إلى من فيها بأن لا بأس، وأن لا يخافوا، فوقف دونهم حتى أصلحوا ما كان مختلا من آلات الطائرة فطارت من غير أن يمسها من حضروا مع أنهم يحرقون على ما فيها الأرم، لولا هذا الذي يعرف أنها إذا مسها أدنى شيء فإن سربا من الطائرات سيبكر إلى إلغ بقنابره من الغد، ثم لا يبقى فيها لا عينا ولا أثرا 243/2

244/2 وغنيمة صغيرة تؤدي إلى أضرار جسيمة ليست مما يفرح به العقلاء، وقد جاء الرئيس أحمد الإيغشاني، في الحين بعد تحليق الطائرة، فجزاه خيرا، وقال له لولا أنت لتسبب هؤلاء الرعاع في إهلاكنا جميعا من حيث لا يشعرون.

هذه هي الواقعة، وهي معقولة كما تراها، لا يرتكب فيها خلاف ما ارتكبه صاحب الترجمة إلا أحد رجلين، من كان أحمق أهوج لا يدري ما يصنع، فيحسب أن في مسها نكاية، ثم تصب النكاية الحقيقية على رأسه، ثم لا تتغير أرض ولا سماء، أو من عرف ما يقدم عليه وأدرك أنها مغامرة يتبحبح فيها جالبا عليه قضاء الله ما كان جالبا، ثم لا عليه بعد ذلك إن سلم أو كان من الهالكين، وصاحب الترجمة ليس أحدا من هذين، فهو رجل تؤدة وتعقل وتبصر في العواقب، فلذلك جاءت على يده نعمة شكره عليها العارفون، كصهره الرئيس أحمد بن إبراهيم الإيغشاني، رئيس إلغ وصاحب الكلمة النافذة فيه إذ ذاك.

المعسول · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٥