تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

243/2 ولكن الأهوال التي مرت قبل هذا الحين أو تلاحقت بعد، أظهرت أن الحال قد تبدل، وأن ما كان تيسر للوالد في عصره، لا يتيسر في هذا العصر، فكان صاحب الترجمة الذي حفظه الله من دعوى أبناء المشايخ الذين يتربعون في منصات والديهم بالكذب والبهتان، قد شاهد بفكرته ذلك كله وأمعن فيه النظر، فأمسك رجله، فماشى الزمن كيفما تحول، وقد رأى أن الواجب عليه أن يكون ظلة تقي أهله الهواجر، فأقبل على إصلاح ذات يده، فأسعده الحظ، فما ترك تجارة ولا فلاحة ولا تأثيل أملاك، ولا الأنعام الثاغية والراغية، إلا جال فيها جولات، فدر ذلك عليه أموالا هي في وسطنا ثروة كبيرة، وقد ثارت بينه وبين أناس من جيرانه أمور خرج منها كل جانب منه ومنهم محفوظ الكرامة، وقد حفظ الله إلغ من عقابيلها، والحمد لله، وكان صلب الإرادة، قوي العزيمة، لا يعرف إلا الوقوف حيث يطيب له، وناهيك بأن بعض المجاطيين الوقحين الذين ترتعد منهم فرائص المرابطين، يقف أمامهم وجها لوجه ولا يحني لهم هامة، وذلك من عدم تخطيه لما يراه حقا، وهو دائما مدافع لا مهاجم، ومن كان كذلك يكون الله دائما في عونه، ثم لما استقام أمره خير استقامة، وثبت مركزه وعظمت عليه نعمة الله تعالى، حام حول نعمته من حسد الحساد، ما لا يعدمه أمثاله، ثم لم يزل كذلك يعظم حتى صار يذكر في مجامع القبائل بأنه مضاد لها، ومتجه لغير وجهتها، وما سبب ذلك إلا ما جرته تلك الحادثة، فكان القائد المدني ومن لف لفه يذكره بسوء لما يراه من مناواة الأخ أحمد لكل ما يهم به مما ذكرناه في ترجمة الأخ المذكور، هذا والمترجم مع كل ذلك رابض في ساحل الأمواج، فلا تكاد موجة تتهيأ نحوه حتى تتكسر مياهها، فتتراجع ساكنة هامدة، بعدما حملت زاخرة صاخبة، وذلك من أجل فريق كبير من مجاط وأيت بعمران، ينظرون إلى مقامه نظرات الإجلال، فكانوا يفلون سيوف القائد المدني وأصحابه ومن إليهم، التي ترهف دائما لجهته، فيفلون الحديد بالحديد، ويبقى

المعسول · الصفحة ٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٤