تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

242/2 أبو الطعام الرخاوي فصالحه، وكانت الجيوش القبلية إذ ذاك تقاوم، والعلماء وأرباب الزوايا، وإن كانوا لا يجدون قتيلا، يحضرون هناك ولابد، فحضر الأخ في محاصرات لتيزنيت وفي وجان حيث حارب بنفسه، وبندقيته الرباعية في يده، ثم في مقاومة القائد حيدة، حين قتل في 13 ربيع الأول عام 1335 هـ، وكذلك في مقاومة الجيش الجنرالي ( (1) ) الكبير الزاحف في جمادى الأولى من هذا العام، فقد سقط هناك تحته فرس جيد وحفظه الله، وقد جرح إذ ذاك اثنان من أصحابه، كذلك أيضا يحضر في المجامع التي تقع إذ ذاك، ولكن بعد 1336 هـ شاهد أن الجو لا يزداد إلا اعتكارا في الاختلافات القبلية، وأنه إن تمادى على الدخول في تلك الاختلافات فإنما يخسر تراثه العظيم الذي كان في يده، وقد طار كثير منه، والواجب المحافظة على الباقي، فصار يحضر ويغيب ويرشح الأخ أحمد لينوب عنه.

وذلك أن مجده الذي عرف به، وورثه عن الوالد، هو إرشاد العباد، والأخذ برسن أصحاب والده بما أمكن، لتعمر زواياهم، وينتظم جمعهم، وقد خسر غالب ذك حين اضطر لاتباع رؤساء القبائل المتشاكسين فيما بينهم، فخالف بذلك طريقة الوالد الذي كان دائما يبتعد عن مثل هذه الأوساط، ولا يقربها إلا ليؤدي ما عليه فيها من الإرشاد والنصيحة، وقد مر ذلك في ترجمته ولهذا كله أدرك الأخ أن استمراره في هذه الطريقة ربما يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، فتسد زوايا أصحاب والده هنا وهناك، وفي ذلك ما فيه من خسر لا يمكن أي ربح من ورائه، وقد رأى ذلك كله بعينه النافذة التي تنظر من بعيد بتوفيق الله.

(1) نسبة إلى الجنرال، لأن قائده الأكبر إذ ذاك جنرال فرنسي يسمى لاموط.

المعسول · الصفحة ٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٢