تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجع من أزداوزيكي كما ذكرنا وهو إذ ذاك لا يزال عزبا، فاختيرت له كريمة الرئيس أحمد بن الحاج إبراهيم الإيغشاني، وهي بنت بنت عمتنا، واسمها رقية، وكانت من فضليات النساء، وأرقهن قلبا، وكنت أنا ممن نال من رقتها ظلا وريفا رحمة الله عليها من غير أن أعرف لها وجها، لأنني كنت أجانب المنزل الذي تكون فيه، فقد كانت ترسل إلي دائما ما تدخل به السرور على قلبي الصغير، متى جئت للبلد، وقد كنت إذ ذاك طالبا بالمدرسة التانكرتية، وكان لها في ظن جميل، فكانت تنفحني بالدراهم والكسى والبسيس وهو خير ما يستطرف في بلادنا، وهي في كل ذلك تلك مني الدعاء، ثم إنها لم تبطئ إذا استأثر الله بها في عام 1337 هـ، بعد أن ولدت ولدها عليا هذا الذي بلغ اليوم رتبة في الجندية وولادته في عام 1336 هـ رحمها الله، وإن كانت لمن النساء الهينات الصابرات، فهذه هي التي اقترن بها الأخ أولا، وكانت له من خير النساء، ثم خلفتها عنده أختها عائشة، ثم السيدة فاطمة التزنيتية 1353 هـ.

الأخ والقبائل الجزولية قبل الاحتلال النهائي:

كانت السنوات التي تمتد من 1331 هـ إلى 1352 هـ في هذه النواحي سنوات كفاح ودفاع بين المجاهدين والمحتلين، ومتى انقضت الحرب ترجع القبائل فيما بينها إلى المهاوش والنهابر ( (1)، ) فقد كان ذلك كله من حين احتل ابن دحان تيزنيت عام 1331 هـ، ثم امتد يد القائد حيدة بن مايس إلى إزاغار عام 1333 هـ فإنه جاء إلى ( وجان ) فحورب فيه من بعد أن كان في الإخصاص، فلاقاه هناك مبارك 241/2

(1) المهاوش: ما يصاب من غير حل ولا يدري ما وجهه، والنهابر: المهالك، قالوا ( كل مال دخل من مهاوش ذهب في نهابر ) .

المعسول · الصفحة ٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦١