تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جماعات إثر جماعات، حتى اهتز المعسكر بها، ثم انحنى على ذيل الشيخ الوالي يتمسح به، ثم تطلب منه أن يكتب براءة لذلك المسكين القاتل الذي شاهد بعينيه هذه الكرامة، فإن فرائصه لا تزال في ارتجاف، خوف أن يقع له من المصيبة مثل ما وقع لصاحبه، وهو يا سيدي يعاهدكم الله على الولاء ما حيي، وقد جاء ليتلقن طريق الشيخ على يدك الآن، فنادى الشيخ الوالي كاتبه، فأمره بكتب البراءة للقاتل بأنه آمن من كل شيء، فهكذا تسوت القضية ببطيختين، وبأكذوبة لفقت تلفيقا عجيبا، والحكاية تدل على تشيطن السوسيين أكثر مما تدل على سذاجة الصحراويين.

وهي حكاية صحيحة واقعة بلا ريب، وبها تعرف ما تلهج به حاشية الأمير الجديد، وما يطمعون به من الانتصار، وتعرف أيضا أنهم اشتهروا بذلك، حتى علمه أمثال هذا الهشتوكي الذي يعرف كيف يضرب على الوتر الحساس 240/2

241/2، وللتاريخ فقط نسجل ليدرك الباحثون حسن نية آل الشيخ ماء العينين وسلامة طواياهم، وأنهم صالحون ذاكرون، لا سياسيون ماكرون.

حل الشيخ أحمد الهيبة في ( كردوس ) نحو عام 1334 هـ، بعد ما كان في ( أسر سيف ) بهشتوكة وفي آيت وأدريم، فكان الأخ يصله فينة بعد فينة، ولكنه كادت تقع فتنة غير محمودة بين مرابطينا بسبب عدم تنظيم الأمير لأموره فقد كان كتب للأخ في هذا العام 1334 هـ بأنه نفذ له أعشار المرابطين، وكتب بمثل ذلك أيضا للأستاذ سيدي علي بن عبد الله الذي ألف أخذ الأعشار بإذن الحكومة في عهد الكيلولي، فوقع سوء التفاهم بينهما بسبب أن كل واحد منهما لا يعرف أن عند صاحبه مثل ما عنده من أمر الأمير، ولكن الله مع ذلك سلم المرابطين من الفتنة ولعل ذلك بحسن نية الأمير.

الأخ يقترن:

المعسول · الصفحة ٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٠