بيان خيط الفجر، بسورة ( يسبح لله ) الملك، وسورة ( تبارك ) وسورة ( قل أوحي ) وسورة 225/18
226/18 ( عم ) أبدأ لا بسور ( سبح اسم ربك )، ولا يطول السجود ولا الركوع في صلاته، بل يتوسط في ذلك، هكذا دأبه، لا يتغير ولا يتبدل، ولا يشغله عنه شاغل فساد أهل الوقت ولا صلاحهم، بعزم وحزم، وهمة عالية، لا يغيب عن الطلبة، ولا يفارقهم، ولا يشتغل بالنظر في غيرهم عند قراءتهم ولا يرى أحدهم تكلم مع أحدهم تكلم مع أحدهم ولو بإيماء في مجلس القراءة إلا أدبه بالضرب الشديد عند الناظر اللين عند المضروب، فلا تسمع في مجلس قراءتهم إلا اختلاف أصوات القارئين ودويهم لا ينقطع بشيء حتى يفرغوا، ويقول لهم فْسْ - أي سكوتا - ( ومن كراماته ) رضي الله عنه أنه ما قال لأحد من تلاميذه وأولاده أعرض عليَّ لوحتك ولا مغسولتك، ولا اقرأ عليَّ سورك ولا استناب أحدا من الطلبة على ذلك، مع أن كل من يقرأ عليه يحفظ القرآن في مدة يسيرة بلا كلفة ولا مشقة ( فضل الله يؤتيه من يشاء )، وكان رضي الله عنه يتولى أمور معاشه بنفسه، ويستعين بالطلبة في أشغاله حرثا وحصدا وبنيانا، ويقول أدركنا شيوخنا على هذه الحالة، وهم أعلم منا ( (1) ) وكان رضي الله عنه كريما جوادا صبورا نصوحا معظما، مهابا في قلوب الخاصة والعامة، لا يحوم ظالم حول حماه، وكان رضي الله عنه يغلب عليه الخوف والشوق فيشهق، وله في صلاته شهقة تروع من لم يعرف حاله، لنشأتها من قلب منور بنور معرفة الله، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الشهقة ورثها من شيخه الأساوي، عن أشياخه، إلى أويس القرني رضي الله عنهم. ( ومن كراماته ) رضي الله عنه: أن قوما قال لهم لا تحاربوا بني فلان، وإن كنتم أكثر، وهم أقل عددا منكم، وإلا فالذلة والهزيمة والقتل الكثير فيكم فخالفوه،
(1) هذه عادة تلك البلاد يقوم، الطلبة لأستاذهم بأشغاله، ثم لا يتوصل هو منهم بأدنى شيء، ويرون بهذه الخدمة فتحاً لهم في القراءة.