( فائدة مهمة ) كان رضي الله عنه إذا طلعت الشمس في يوم الخميس يقول للطلبة افرحوا وانشطوا، رحم الله سيدنا عمر بن الخطاب، ولا يطالبهم للقراءة في يوم الخميس، ولا في يوم الجمعة كله، إلى ما بعد قراءة حزب الصبح يوم السبت ( (1) ) فيبدأ من القراءة في الأيام الباقية، ولياليها دائماً، لكن يقرأون من سورهم بعد حزب ليلة السبت إلى العشاء، ولا يعنف من لم يقرأ حينئذ، ويقول هذه سنة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيها بركة عظيمة المعالم والمتعلم، ومن تهاون فيها يبتلى بالفقر، وسوء العاقبة في أمر دينه ودنياه، لا ينفع نفسه ولا غيره، والأفضل أن يؤخروا غسل ألواحهم وكتابتها إلى صبح يوم السبت، كما حققه أصحاب السير والمؤرخون، وكان رضي الله عنه يسامح في ملاعبة تلاميذه بالكرة في موضع بعيد عن مخالطة العامة ومزاحهم، في غير أوقات القراءة والنوم، ويقول امزحوا ولا تخرقوا ثيابكم، وإن خرق بعضنا لبعض ثوبه في المزاح يزجرنا زجرا هينا، ويخرج في ( قرابه ) إبرة وخيوطا فيخيطه، ووجهة مسرور منور وهو يسأل عن كيفية مزحنا، قرأت عليه كتاب الله برواية ورش، وكان محققا، وحفظت عنده الخرازي والبردة، وقد أمرني أن ألعق من أصابعه بسيسا فرقه للطلبة وهو صائم، ولما ختمت وصححت كتاب الله عنده، خرج من مدرسته راجلا، وشيعني إلى خارج البلد، ودعا لي بكل خير، وصافحني في كفه يميني، شدها
(1) المعتاد في كل سوس أن لا يحمل التلاميذ ألواحهم من عصر الأربعاء، بل يسرحون بعد ما يعطي كل تلميذ ما تيسر للأستاذ، بيضة أو فلوساً أو تمرًا، ويسمى ذلك الأربعاوية، وفي صبيحة الخميس سور قليلة إلى أن تطلع الشمس إلى عصر يوم الجمعة، فيمرون على ألواحهم التي سيمحونها يوم السبت، ثم يقرأون سورهم بين العشائين ليلة السبت، فالقراءة الدائمة من صبيحة السبت إلى عصر الأربعاء، وما بين العشائين من هذه الأيام للسور دائمًا، وما بعد العشاء لقراءة الألواح على ضوء الحطب.