تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

220/18 بتكتم وبتأن، إلا أن الحوادث لا تغادر مكتوما، وحين اتضح أمره للمراقبة، وضعت حواليه عيونها المتتبعين لآثاره، والمستقصين لمخالطيه، فإذا به أمام الأمر الواقع، وصاحب المبدأ الثابت لا يخفى في النوائب، فحتى لواحظه وسحنة وجهه تعلن ما هو حريص على أن لا يعرف عنه، فأداه موقفه إلى أن أمر الباشا الحاج التهامي الأكلاوي خليفته على ( تاليوين ) أن يكفيه مئونة المترجم - حتى قيل أمره بزحزحته عن الطريق بالكلية - ولكن الحليفة رأى أن يقتصر على اعتقاله بعد ما توصلت به المراقبة، فأرسلته مع أعوان يعتلونه إلى الخليفة، وقد قامت هناك مظاهرة ضد التوقيعات التي كان يتقممها ( جوان ) من الشعب ضد العرش، فكان كل ما يقع يناط سببه للمترجم، ولذلك اعتقل في محل وحده ظنا من المعتقلين أن أمره سهل لكن لم يكد يصل خبر اعتقاله وهو قاض شرعي رسمي مشهور إلى مسامع العرش حتى جاءت الأوامر من الصدر ( المقري ) إلى الأكلاوي أن يسرح ثم دهمت أمور فأمور، فنفي صاحب العرش، وجاء الكفاح المسلح، فقنع المحتلون من أمثال المترجم بأن لا ينخرط في هذا الكفاح المسلح ظاهرا على الأقل - لأنه له يدا في الباطن بادئ بدء - ولما له من المخالقة وحسن المسايرة أمكن له أن يبقى في مركزه حتى جاء الاستقلال، فعين أول عامل في ( وارزازات ) فوصاه بعض من يعرفون مكانة المترجم هناك أن يكون في رأس القائمة من المعتبرين، فكان تقرير ذلك العامل الأول هو الذي بني عليه بعده خلفه، فأسند إليه قيادة مركز ( تاليوين ) فمثل في القيادة أيضاً ما كان مثله في القضاء، من المرونة وتفهم حل المشاكل، ثم لما بدا في الجو ما بدا، لم نشعر يوماً، أن أعفي من القيادة، وردته الداخلية إلى العدلية، فطلبته العدلية مرارا أن يرجع إلى منصبه، وقد وعدته بحفظ كل حقوقه الأولى، ولكن نفسه العزوف، لا ترضى أن يكون كرة - هكذا - بين العدلية والداخلية، من غير أن يؤخذ رأيه، فأعرض عن كل المناصب وطالما

المعسول · الصفحة ٨٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٠١